2026/08/30
قلق أوروبي من تجاوزات واشنطن: سياسات ترمب المالية تثير مخاوف البنوك المركزية

غادر محافظو البنوك المركزية الأوروبية اجتماعاتهم السنوية في مؤتمر جاكسون هول بالولايات المتحدة وسط حالة من التوجس، إثر تصاعد المخاوف من اضطرابات قد تضرب العلاقات المالية الدولية، بعد تدخلات أمريكية غير مسبوقة أثارت تساؤلات حادة حول أعراف التعاون النقدي العالمي.

وأكدت مصادر مطلعة أن صناع السياسة في الاحتياطي الفيدرالي حاولوا تهدئة نظرائهم الأوروبيين، متعهدين بالالتزام بالمعايير القائمة، إلا أن مسؤولين أوروبيين أشاروا إلى استحالة تقديم ضمانات في ظل التوجهات غير المتوقعة لإدارة الرئيس دونالد ترمب.

صفقة الين والغموض الأمريكي

تمركزت حالة الانزعاج الأوروبي حول تدخل وزارة الخزانة الأمريكية لدعم الين الياباني مطلع أغسطس الجاري. وأوضح وزير الخزانة سكوت بيسنت أن الوزارة باعت اليورو مقابل الين كإجراء إعادة تخصيص للموارد من صندوق استقرار الصرف، إلا أن ما فاقم الأزمة هو غياب التنسيق المسبق مع الشركاء الأوروبيين.

مسؤولون
مسؤولون قالوا إنه لا يمكن تقديم ضمانات تحول دون أي تغيير مفاجئ في السياسة من جانب ترمب (الفرنسية)

وعبر مسؤول أوروبي عن استيائه قائلاً: أرسلت واشنطن رسالة مفادها أنها تفعل ما يحلو لها، في حين بررت واشنطن الخطوة بأنها محاولة لمواجهة تحركات فوضوية في أسواق الصرف ودعم الاستقرار المالي العالمي.

مخاوف بشأن سوق السندات

تتجاوز المخاوف الأوروبية ملف العملات لتصل إلى خطط وزارة الخزانة الأمريكية لزيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل. ويرى مراقبون أوروبيون أن هذه الخطوات، إلى جانب تدخلات العملة، قد تكون مؤشراً على استعداد الإدارة الأمريكية لتبني سياسات نقدية غير تقليدية لخفض تكاليف الاقتراض.

المخاوف
المخاوف الأوروبية تشمل أيضا خطة الوزير بيسنت لزيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل (الفرنسية)

ورغم تأكيد مسؤولين أمريكيين أن إعادة شراء السندات ليست سياسة نقدية ولا تهدف لفرض سقف على أسعار الفائدة، إلا أن تصريحات وزارة الخزانة بشأن خفض عوائد السندات لأنها تجاوزت قيمتها العادلة عززت من شكوك الجانب الأوروبي.

مستقبل خطوط مبادلة العملات

يخشى المسؤولون الأوروبيون أن تمتد السياسة الأمريكية الانتقامية لتطال خطوط مبادلة العملات التي يوفرها الاحتياطي الفيدرالي، والتي تُعد ركيزة أساسية للاستقرار المالي الدولي. ويحذر مراقبون من أن العقلانية قد لا تسود دائماً في ظل إدارة ترمب، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات غير مسبوقة قد تؤثر على النظام المالي العالمي بأكمله.

وختاماً، تظل العلاقة بين البنوك المركزية والأسواق العالمية في حالة ترقب، مع تأكيد الاحتياطي الفيدرالي على استقلاليته عن الإدارة الأمريكية في وضع السياسة النقدية، وهو ما يتمسك به المسؤولون الأوروبيون كخط دفاع أخير للحفاظ على استقرار الأسواق المالية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news40126.html