2026/08/30
مؤونة الكشك في بعلبك.. إرثٌ لبناني يقاوم تداعيات الأزمات والحروب

في قلب مدينة بعلبك اللبنانية، ومع انقضاء فصل الصيف، تتمسك العائلات بتقليدٍ متوارثٍ يمثل جزءاً أصيلاً من هويتها الغذائية؛ وهو إعداد طبق الكشك. ورغم الضغوط الاقتصادية المتلاحقة وتراجع القدرة الشرائية، تصر الأسر على تحضير هذه المؤونة التي تُعد ركيزة أساسية للاكتفاء الذاتي خلال أشهر الشتاء.

تبدأ رحلة الكشك مع موسم حصاد القمح، حيث يخضع القمح لعمليات التنظيف والسلق، ثم يُنقل إلى المطحنة ليتحول إلى برغل، ليبدأ بعدها مزجه باللبن الرائب، وتمرير الخليط بمراحل التخمير والعجن، وصولاً إلى التجفيف تحت أشعة الشمس.

مراحل التحضير: بين الأصالة والتحديث

يوضح الحرفي حسن، المختص في إعداد الكشك، أن الموسم يمتد من يونيو/حزيران وحتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول. ويشير إلى أن الطريقة التقليدية كانت تعتمد كلياً على الجهد اليدوي، حيث كانت العائلات تتشارك العمل في أجواء اجتماعية دافئة، بدءاً من تخمير اللبن مع البرغل في أوعية فخارية، وصولاً إلى تفتيته وتجفيفه يدوياً على أسطح المنازل.

ومع دخول الآلات الحديثة في عملية التصنيع، باتت المهمة أقل مشقة وأكثر سرعة، مما ساعد العائلات على توفير الوقت والجهد في ظل ظروف الحياة المتسارعة.

تحديات اقتصادية وأمنية

رغم الحرص على استمرارية هذا التقليد، يقر حسن بأن حجم الإنتاج المنزلي شهد تراجعاً ملموساً. فبعد أن كانت الأسرة تعد كميات كبيرة من الكشك، باتت تكتفي بنصف الكمية أو أقل، نتيجة ارتفاع أسعار المواد الأساسية وتدهور الوضع الاقتصادي.

ولا تقتصر التحديات على الجانب المادي، إذ ألقى التصعيد العسكري والظروف الأمنية بظلاله على وتيرة الحياة اليومية في لبنان، مما أجبر الأهالي على تقليص نشاطاتهم المنزلية، ومع ذلك، يظل الكشك رمزاً للصمود والتمسك بالتراث، حيث يحرص البعلبكيون على تحضيره ولو بكميات محدودة لضمان أمنهم الغذائي المنزلي.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news40072.html