
تشهد صادرات النفط الخليجي عبر مضيق هرمز عودة تدريجية إلى مستويات مرتفعة، في مشهد يعكس قدرة استثنائية لأسواق الطاقة على التكيف مع الضغوط الأمنية، حيث تعتمد استراتيجية الانتعاش الحالية على خصومات المخاطر التي يتحملها المنتجون لضمان استمرارية الإمدادات للمشترين.
ووفقاً لبيانات جولدمان ساكس، تتراوح تدفقات الخام والمنتجات النفطية عبر المضيق حالياً بين 15 و16 مليون برميل يومياً، وهو ما يعادل ثلثي المستويات المسجلة قبل اندلاع الأزمة، بعد أن شهدت انخفاضاً حاداً في مارس/آذار الماضي لتصل إلى 5-6 ملايين برميل يومياً.
يوضح خبراء الطاقة أن المنتجين يلجؤون إلى تسعير الخام داخل منطقة الخليج بخصومات كبيرة، حيث يُباع البرميل بأسعار تتراوح بين 50 و60 دولاراً، مقابل أسعار خام برنت العالمية التي تتجاوز 90 دولاراً. هذا الفارق السعري يهدف إلى تغطية كلفة المخاطر الإضافية التي يتحملها المشترون، والتي تشمل ارتفاع أقساط التأمين، تكاليف الشحن، وعمليات النقل المكوكي خارج المضيق.
ويشير عامر الشوبكي، الخبير في شؤون النفط والطاقة، إلى أن هذه الآلية ساهمت في الحفاظ على تنافسية الخام الخليجي ومنع خروجه من دائرة التداول، مشدداً على أن استدامة هذه المعادلة تظل رهناً بالاستقرار الأمني في الممر المائي الحيوي.
تشير التقديرات الرسمية إلى عبور قرابة 1500 سفينة محملة بنحو 750 مليون برميل من النفط تحت حماية دولية منذ استئناف العبور. في المقابل، تظهر بيانات شركة كيبلر أرقاماً أكثر تحفظاً، حيث رصدت مرور ما بين 460 إلى 500 سفينة خلال شهر أغسطس/آب، موزعة على مسارات ملاحية متنوعة لتجنب المخاطر.
تختلف الصورة تماماً عند الحديث عن البنزين والديزل؛ إذ تعتمد هذه المشتقات على ناقلات أصغر، مما يرفع كلفة المخاطر الموزعة على عدد أقل من البراميل. وتقدر التكلفة الإضافية لنقل المشتقات بنحو 50 دولاراً للبرميل، وهو ما يفسر استمرار ارتفاع أسعار الوقود للمستهلكين النهائيين رغم انخفاض أسعار الخام، خاصة في ظل تراجع طاقات التكرير العالمية.
وتؤكد المعطيات الحالية أن السوق نجح في ابتكار حلول مؤقتة، لكنها تظل حلولاً مكلفة اقتصادياً، حيث يبقى التحدي الأكبر هو استعادة استقرار الملاحة لتقليل الحاجة إلى خصومات المخاطر وضمان انسيابية الإمدادات العالمية.