
شهد قطاع الدواجن تحولاً جذرياً خلال العقود الأخيرة، حيث انتقل الدجاج من كونه مصدراً ثانوياً للبروتين إلى أن يصبح اللحم الأكثر إنتاجاً واستهلاكاً على مستوى العالم. هذا الصعود المدفوع بانخفاض التكاليف، وسرعة دورة الإنتاج، والمرونة العالية في التكيف مع مختلف الثقافات والمطابخ، جعل منه الركيزة الأساسية للأمن الغذائي العالمي.
تشير بيانات منظمة الأغذية والزراعة (فاو) إلى أن عدد الدجاج المستهلك عالمياً قفز من 48.3 مليار طائر في عام 2006 إلى 76.2 مليار طائر في 2023. وبحلول عام 2022، تفوقت لحوم الدجاج رسمياً على لحوم الخنزير لتصبح المنتج الأول في قطاع اللحوم عالمياً.
في مطلع القرن العشرين، لم يكن الدجاج مرشحاً لهذه الهيمنة، إذ كان المربون يركزون بشكل أساسي على إنتاج البيض. إلا أن ثورة التبريد، وتطور شبكات السكك الحديدية، والتوسع الحضري، وظهور السوبر ماركت، حولت الدجاج إلى منتج موحد ومبرد ومجزأ بتكلفة في متناول الجميع. ساهمت عمليات الانتخاب الوراثي والتكاثر الصناعي لاحقاً في تطوير سلالات ذات كفاءة عالية في تحويل العلف إلى لحم، مما قلص مدة الإنتاج وخفض الأسعار بشكل ملموس.
تتصدر البرازيل حالياً قائمة الدول المصدرة، حيث قفزت صادراتها من 910 آلاف طن عام 2000 إلى نحو 4.9 ملايين طن في 2024. وفي المقابل، تبرز آسيا والشرق الأوسط كأكبر المحركات للطلب العالمي.
تشهد الصناعة توجهاً متزايداً نحو توطين الإنتاج، حيث تسعى الدول لتعزيز اكتفائها الذاتي لأسباب تتعلق بالأمن الغذائي وتوفير فرص العمل. ويشير الخبراء إلى أن الصين، على سبيل المثال، تكثف إنتاجها المحلي بشكل لافت لتتحول من مستورد إلى مصدر محتمل، بينما تواصل السعودية تعزيز إنتاجها المحلي رغم تحديات البيئة الصحراوية.
رغم التوقعات بأن تشكل لحوم الدواجن 41% من إجمالي استهلاك البروتين الحيواني بحلول عام 2032، إلا أن القطاع يواجه عقبات هيكلية؛ أبرزها تفشي إنفلونزا الطيور، الضغوط البيئية، ومعارضة المجتمعات المحلية للمزارع الصناعية. ويرى الخبراء أن العائق الأكبر أمام التوسع المستقبلي لن يكون في نقص الطلب، بل في صعوبة الحصول على الأراضي والتراخيص اللازمة لتطوير البنية التحتية للمزارع ومنشآت التجهيز.