
كشفت تحقيقات رسمية عن واقعة خطيرة كادت تؤدي إلى تصادم جوي، حيث تسببت أعمال إنشائية في البيت الأبيض في أعطال تقنية في أنظمة الراديو، مما أدى إلى منح تصريح إقلاع لطائرة ركاب تجارية في الوقت الذي كانت فيه المروحية الرئاسية مارين وان تغادر العاصمة واشنطن.
أكدت التحقيقات أن خللاً في الاتصالات منع مراقبي الحركة الجوية من سماع التحذيرات الخاصة باستعداد المروحية الرئاسية للإقلاع، مما دفعهم للسماح لطائرة تابعة لشركة إنفوي إير بالإقلاع من مطار رونالد ريغان الوطني في 4 أغسطس، في توقيت متزامن مع تحرك مروحية الرئيس دونالد ترامب.
وبحسب التقارير، اقتربت المروحية الرئاسية لمسافة 0.8 ميل جانبي من طائرة الركاب، مما دفع طاقم الطائرة المدنية لتلقي تحذير من نظام تجنب الاصطدام، رغم أنهم لم يتمكنوا من رؤية المروحية بصرياً.
أشار المجلس الوطني لسلامة النقل (NTSB) إلى أن الفنيين اكتشفوا بعد الحادثة عدم وجود خط رؤية كافٍ بين جهاز استقبال الراديو في المطار وموقع إقلاع المروحية في البيت الأبيض، وهو الموقع الذي تم تغييره إلى حديقة إليبس جنوب البيت الأبيض منذ منتصف يوليو بسبب أعمال بناء مهبط جديد للمروحيات وتوسعة الجناح الشرقي.
ولتجاوز هذه المشكلة، قامت السلطات بنقل أجهزة الراديو إلى أعلى برج المراقبة في مطار رونالد ريغان، وأظهرت الاختبارات اللاحقة كفاءة الأنظمة بعد هذا التعديل.
تأتي هذه الواقعة في ظل إجراءات صارمة فرضتها إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) بعد حادث تصادم جوي مأساوي العام الماضي، حيث تقرر وقف جميع عمليات الإقلاع والهبوط في المطار عند مرور مروحية رئاسية في مسار متضارب. كما يوجد اتفاق طويل الأمد يقضي بمنح المراقبين تحذيراً مسبقاً مدته ثلاث دقائق قبل إقلاع المروحية الرئاسية.
وعلى الرغم من محاولات التنسيق بين المراقبين وطياري المروحية الرئاسية لتجاوز مشكلات الاتصال، إلا أن التحديات التقنية استمرت، حيث شهد يوم الخميس الماضي تكراراً لصعوبات التواصل، مما اضطر المراقبين للاستعانة بمروحية دعم لتأمين الاتصال قبل إقلاع الرحلة الرئاسية.
وقد شدد المسؤولون في ختام تقاريرهم على أن الرئيس الأمريكي لم يكن في أي لحظة في خطر مباشر، مؤكدين اتخاذ كافة التدابير التقنية لمنع تكرار مثل هذه الثغرات في التواصل.