
تحول فندق ماريوت في العاصمة الفنزويلية كاراكاس إلى غرفة عمليات مركزية لإدارة الخطة الأمريكية للتحول السياسي في البلاد، وذلك بعد مرور نحو 8 أشهر على العملية التي نفذتها القوات الخاصة الأمريكية وأسفرت عن اعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو، وفقاً لتقرير استقصائي نشرته مجلة بوليتيكو.
وتشير المعطيات إلى أن الفندق بات مقراً لإقامة وفود دبلوماسية أمريكية، وعناصر من مشاة البحرية المارينز، ومتعاقدين أمنيين، بالإضافة إلى ممثلين عن شركات طاقة أمريكية يتفاوضون على صفقات نفطية في ردهات الفندق، وذلك في أعقاب إعادة فتح السفارة الأمريكية في مارس/آذار الماضي.
استقبل الفندق مطلع أغسطس/آب الجاري وفداً من المعارضة العائدة من المنفى بدعوة من وزارة الخارجية الأمريكية للتفاوض مع السلطة المؤقتة. وتترأس وفد المعارضة دينورا فيغيرا، رئيسة الجمعية الوطنية في المنفى، والتي وقع عليها اختيار الإدارة الأمريكية لتصدر المشهد، بدلاً من زعيمة المعارضة البارزة ماريا كورينا ماتشادو.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن واشنطن اشترطت إشراك الجمعية الوطنية في عملية المصالحة قبل الاعتراف بديلسي رودريغيز كرئيسة مؤقتة. ويُنظر إلى فيغيرا كشخصية مؤسسية لا تملك طموحات رئاسية قد تعرقل مسار التفاوض، وهو ما دفع أوساطاً أمريكية لتهميش دور ماتشادو، رغم شعبيتها الواسعة، معتبرين أن نهجها السياسي يعقد الوصول إلى توافقات.
أسفرت الجولة الأولى من المفاوضات -التي جرت تحت إشراف أمني ودبلوماسي أمريكي- عن توافقات أولية شملت إعادة هيكلة المحكمة العليا والمجلس الانتخابي، إضافة إلى اتفاق للعمل على الإفراج عن 4 مليارات دولار من الذهب الفنزويلي المحتجز في بنك إنجلترا.
في المقابل، شهدت الساحة المحلية إطلاق سراح 131 معتقلاً سياسياً، وهي خطوة قوبلت بحذر من المنظمات الحقوقية التي أشارت إلى استمرار القيود الأمنية والرقابية.
من جهتها، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية التزامها بخطة انتقالية من ثلاث مراحل تبدأ بالاستقرار، ثم التعافي الاقتصادي، وصولاً إلى إجراء الانتخابات. وتتزامن هذه التحركات مع إعلان الرئيس دونالد ترمب عن اتفاق يمنح الولايات المتحدة سيطرة الأغلبية على نحو ثلث احتياطيات النفط المؤكدة في فنزويلا من خلال شراكات مع القطاع الخاص.