
في مشهد يعكس تكراراً مفجعاً لإخفاقات الدولة، شهد الأسبوع الجاري فاجعتين في قطاعي الولادة بالهند وباكستان؛ حيث لقي ثلاثة رضع حتفهم في حريق بوحدة العناية المركزة لحديثي الولادة في مستشفى حكومي بمدينة أمرافاتي الهندية، وبعد يومين فقط، حصد حريق مماثل أرواح 14 رضيعاً في أحد أبرز المستشفيات الحكومية بالعاصمة الباكستانية إسلام آباد.
على الرغم من تباين الأسباب المباشرة للحرائق -بين خلل في أجهزة التنفس الصناعي في الهند وانفجار في مكيفات الهواء في باكستان- إلا أن القاسم المشترك يظل واحداً: استجابة رسمية نمطية تعتمد على وعود بالتحقيقات والتعويضات، بينما يواجه الآباء المكلومون واقعاً مريراً من الإهمال المؤسسي. لقد تحولت لحظات الفرح باستقبال المواليد الجدد إلى كوابيس، وسط فشل ذريع في إجراءات السلامة من الحرائق وتأخر فرق الإنقاذ.
لا يمكن اختزال هذه الحوادث في كونها أعطالاً تقنية فردية، فالتاريخ يثبت أن الحكومات في البلدين تغض الطرف عن معايير السلامة في المؤسسات الحيوية:
إن استمرار هذه الحرائق في أكثر ولايات الهند ثراءً وفي قلب العاصمة الباكستانية يطرح تساؤلات وجودية حول أولويات السلطة. فبينما تنفق الدولتان المليارات على الترسانات العسكرية، والبرامج النووية، والسباق الدبلوماسي، تظل أبسط متطلبات السلامة -مثل أنظمة الرش الآلي وسلامة مخارج الطوارئ- رفاهية لا تملكها المستشفيات الحكومية.
إن ما نراه اليوم هو بربرية الإهمال التي تغلف الدولتين؛ حيث يتم تلقين المواطنين ضرورة التضحية من أجل الدولة، بينما تعجز هذه الدولة عن توفير أدنى حماية لمواليدها الجدد. إن الأمن القومي الحقيقي لا يتحقق بامتلاك الأسلحة النووية، بل بضمان ألا يموت الرضيع في المكان الذي ولد فيه بسبب حريق كان يمكن تفاديه.
لقد آن الأوان ليدرك صناع القرار في البلدين أن الحق في الحياة وسلامة البنية التحتية للمستشفيات ليست مجرد مطالب إنسانية، بل هي الحد الأدنى الذي تستند إليه شرعية أي حكومة، وأن بقاء الشعوب تحت وطأة التهديد الدائم بالإهمال الحكومي يجعل من الحديث عن الفخر الوطني أمراً لا أساس له من الصحة.