2026/08/28
بين مخاوف ترمب والسيادة الوطنية.. آيسلندا تحسم قرارها بشأن الانضمام للاتحاد الأوروبي

يتوجه الناخبون في آيسلندا، غداً السبت، للمشاركة في استفتاء وطني حاسم لتقرير ما إذا كانت البلاد ستستأنف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، في خطوة تأتي وسط حالة من الترقب الجيوسياسي وتغير في الأولويات الأمنية للجزيرة الواقعة شمال المحيط الأطلسي.

فعالية
فعالية داعمة لاستئناف آيسلندا مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في ريكيافيك (رويترز)

دوافع الاستفتاء: ظلال ترمب والسيادة

يأتي هذا الاستفتاء في ظل مخاوف متزايدة لدى الآيسلنديين من المطامع الأمريكية، لا سيما بعد التصريحات المتكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن رغبته في السيطرة على جزيرة غرينلاند المجاورة، وخلطه المتكرر بينها وبين آيسلندا، وهو ما أثار قلقاً في الأوساط السياسية والشعبية حول أمن الجزيرة ومستقبل استقلالها.

وترى هيلدر كنوتسدوتير، إحدى الداعمات للانضمام، أن فقدان الثقة في السياسات الأمريكية يدفع بالجزيرة البالغ تعداد سكانها 400 ألف نسمة للبحث عن حماية ضمن التكتل الأوروبي. في المقابل، يرى المعارضون، وعلى رأسهم أستاذ الفيزياء هارالدور أولافسون، أن استقلال آيسلندا هو المورد الأكثر قيمة، معتبرين أن القدرة على سن القوانين الوطنية هي ركيزة لا يمكن التنازل عنها.

الانقسام الشعبي والسياسي

تشير أستاذة العلوم السياسية بجامعة آيسلندا، هولدا ثوريسدوتير، إلى أن القضية الجوهرية التي تضع المجتمع أمام خيارين متناقضين هي مفهوم السيادة. فبينما يرى المؤيدون أن التحالف مع أوروبا يوفر مظلة أمنية واقتصادية في عالم مضطرب، يخشى المعارضون من فقدان السيطرة على الموارد الحيوية، خاصة مصايد الأسماك التي تشكل عصب الاقتصاد الآيسلندي.

الآيسلنديون
الآيسلنديون يتجهون غدا للمشاركة في الاستفتاء العام (أسوشيتد برس)

صراع مصايد الأسماك

يظل ملف الصيد البحري بيضة القبان في هذا الاستفتاء. فالآيسلنديون، الذين خاضوا سابقاً حروب سمك القد للحفاظ على مياههم الإقليمية، يتوجسون من سياسة الاتحاد الأوروبي المشتركة لمصايد الأسماك، والتي قد تفتح مياههم أمام سفن دول أخرى.

وعلى الرغم من تأكيدات وزيرة الخارجية ثورغيردور كاترين غونارسدوتير بأن أي اتفاق سيضمن استثناءات لحقوق الصيد الآيسلندية، إلا أن خبراء القطاع يظلون متشككين في واقعية الحصول على ضمانات دائمة، محذرين من التداعيات طويلة المدى على الهوية الاقتصادية للبلاد.

مناطق
مناطق الصيد في شمال المحيط الأطلسي تشكل نقطة خلاف رئيسية حول الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي (رويترز)

يذكر أن آيسلندا عضو في حلف الناتو وتشارك في المنطقة الاقتصادية الأوروبية ومنطقة شنغن، لكن قرار الغد سيحدد ما إذا كانت ستتخذ الخطوة الأكبر نحو الاندماج الكامل في الاتحاد الأوروبي، وهي عملية تتطلب مفاوضات معقدة وموافقة جماعية من الدول الأعضاء في حال صوت الشعب بـ نعم.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news39581.html