
مرّت ستة أشهر على اندلاع المواجهة العسكرية المفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران في 28 فبراير، وهي الحرب التي بدأت بضربات صاروخية أمريكية وإسرائيلية استهدفت طهران، وأسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وعدد من المسؤولين الإيرانيين، إلى جانب سقوط ضحايا مدنيين في ميناب جنوبي إيران.
وعلى الرغم من تقديرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بداية الصراع بأن الحرب لن تتجاوز أربعة إلى خمسة أسابيع، إلا أن رقعة النزاع اتسعت لتصل إلى بحر قزوين، متسببة في أزمة عالمية في إمدادات الطاقة، خاصة مع الصراع المحتدم للسيطرة على مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره أكثر من خُمس تجارة النفط والغاز العالمية. وتشير التقديرات إلى أن الحرب حصدت ما بين 8,000 إلى 10,000 قتيل، وعشرات الآلاف من الجرحى، وسط تحولات جذرية في التحالفات الدولية.
تعددت أهداف واشنطن منذ بداية الحرب، وتراوحت بين ادعاءات الدفاع عن النفس إلى محاولات تغيير النظام وتفكيك القدرات العسكرية الإيرانية:
منذ اندلاع الحرب، أغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما أدى إلى انخفاض حركة الشحن من 100 سفينة يومياً إلى حوالي 5 سفن فقط. وعلى الرغم من الحصار البحري الأمريكي، لم تتراجع طهران عن موقفها، وتخوض حالياً مفاوضات مع سلطنة عمان لتنظيم ممر ملاحي خاضع لسيطرتها جزئياً.
على الصعيد الإيراني: تعاني البلاد من انهيار في قيمة الريال وارتفاع حاد في أسعار الغذاء، مع خسائر في عائدات النفط تجاوزت 6 مليارات دولار بسبب الحصار الأمريكي. ومع ذلك، تؤكد طهران قدرتها على الصمود أمام الضغوط الاقتصادية.
على الصعيد الأمريكي: أدى ارتفاع أسعار الوقود إلى تراجع شعبية الحرب محلياً، حيث تظهر استطلاعات الرأي أن ثلثي الأمريكيين يعارضون استمرار هذا الصراع، مما قد يلقي بظلاله على الانتخابات النصفية القادمة. دولياً، واجهت واشنطن عزوفاً من حلفاء الناتو عن المشاركة في العمليات العسكرية، حيث رفضت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا الانخراط في الحصار البحري.
يرى المراقبون أن الصراع لم يفرز منتصراً واضحاً. فبينما فشلت واشنطن في تحويل تفوقها العسكري إلى مكاسب استراتيجية ملموسة، فإن بقاء النظام الإيراني لا يعني انتصاره في حرب استنزاف أنهكت بنيته التحتية. ويحذر خبراء من أن انشغال الولايات المتحدة في هذا النزاع قد يدفع قوى دولية مثل الصين وروسيا لإعادة حساباتها في مناطق نفوذ أخرى كتايوان.