2026/08/28
100 يوم من التحديات: كيف يواجه الزيدي أزمة مضيق هرمز وتداعياتها على الاقتصاد العراقي؟

مرحلة مفصلية في ظل ظروف استثنائية

دخلت الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي، الـ100 يوم الأولى منذ توليها مهامها في 14 مايو/أيار 2026، وسط ظروف اقتصادية بالغة التعقيد فرضتها تداعيات أزمة إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية، وما رافقها من ضغوط حادة على الإيرادات النفطية والموازنة العامة.

وفي محاولة لاحتواء هذه التحديات، اتجهت الحكومة نحو تنفيذ حزمة من الإجراءات الاستراتيجية في قطاعات النفط والطاقة والاستثمار، بالتوازي مع البحث عن منافذ بديلة لتصدير الخام وتعزيز الشراكات الاقتصادية الخارجية.

ملف النفط: معالجات عاجلة وتنويع للمنافذ

أعلنت الحكومة عن سلسلة معالجات لضمان استمرار تصدير النفط العراقي، أبرزها توقيع مذكرة تفاهم مع الجانب السوري لإنشاء أنبوب لتصدير النفط الخام عبر الموانئ السورية إلى البحر الأبيض المتوسط. كما تبنت استراتيجية تهدف إلى تنويع منافذ التسويق لتقليل الاعتماد على ممرات النقل المهددة بالصراعات.

وفي إطار إصلاح سوق الوقود، اتخذت الحكومة قراراً برفع الدعم عن بعض أنواع الوقود المسوق محلياً، مع استثناء البنزين والنفط الأبيض وزيت الغاز والغاز السائل المخصص للمواطنين.

مستشار
مستشار رئيس الوزراء العراقي: اعتماد الموازنة على النفط تراجع بشكل كبير في ظل الأزمة الراهنة

وأوضح مظهر محمد صالح، المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء، أن نسبة اعتماد الموازنة على النفط تراجعت من 90% إلى نحو 10%، مما خلق فجوة كبيرة في تمويل النفقات التشغيلية. وأشار إلى أن الحكومة لجأت للاقتراض لتمويل الرواتب والخدمات الأساسية في ظل توقف معظم الاستثمارات.

خطة تعزيز الطاقة

أطلقت الحكومة خطة صيانة شاملة تستهدف 30 ألف ميغاواط من القدرات التوليدية الحالية، مع التخطيط لاستيراد 10 آلاف ميغاواط من دول الجوار. كما أعلنت عن استراتيجية لإضافة 37 ألف ميغاواط للمنظومة الوطنية، موزعة بين مشاريع الطاقة الشمسية، المحطات الحرارية، واتفاقيات مع شركات عالمية مثل جي إي.

شراكات دولية وتطوير البيئة الاستثمارية

سعت الحكومة إلى توسيع دائرة الشراكات الاقتصادية مع الولايات المتحدة والمؤسسات المالية الدولية، إلى جانب تفعيل الاتفاق الإطاري العراقي-التركي بشأن المياه، وإطلاق العمل في مشروع طريق التنمية.

الزيدي
الزيدي وأردوغان أثناء توقيع اتفاقيات في أنقرة

تقييم الخبراء: طموحات كبيرة وتحديات واقعية

يرى المتخصص في مجال الطاقة، عاصم جهاد، أن الـ100 يوم الأولى أظهرت حراكاً حكومياً مكثفاً، إلا أن الفجوة لا تزال قائمة بين الخطط المعلنة والنتائج الفعلية. وأكد أن التحدي الحقيقي يكمن في مرونة منظومة النقل والخزن والتصدير وليس في نقص الإنتاج.

ويشير جهاد إلى أن الانفتاح على الشركات العالمية يعد فرصة، لكنه يشدد على ضرورة تحويل مذكرات التفاهم إلى عقود تنفيذية خاضعة لدراسات جدوى دقيقة تضمن حقوق الدولة وتعزز المحتوى المحلي.

تطوير
الشركات العالمية تدعم تطوير حقول النفط وتوسيع بنية التصدير العراقية

وتشير البيانات الاقتصادية للأشهر الماضية إلى استمرار حساسية الاقتصاد العراقي لصدمات النفط، حيث سجلت الإيرادات العامة تراجعاً ملحوظاً بنسبة 42% خلال شهر يونيو/حزيران، مما يضع الحكومة أمام اختبار صعب في إدارة الموارد خلال المرحلة المقبلة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news39429.html