2026/08/28
حرب الترحال السياسي تشعل فتيل التوتر بين أقطاب الأغلبية الحكومية بالمغرب

على بعد أيام قليلة من فتح باب الترشيحات لانتخابات مجلس النواب المغربي المقررة في 23 سبتمبر/أيلول 2026، تصاعدت حدة التوتر بين قطبي التحالف الحكومي، حيث اندلعت حرب بيانات حادة على خلفية اتهامات وجهها حزب التجمع الوطني للأحرار لحليفه حزب الأصالة والمعاصرة بـاستخدام أساليب الترغيب والترهيب لاستقطاب نواب ومرشحين.

وأكد حزب التجمع الوطني للأحرار، في بيان رسمي، أن هذه الممارسات تعد مساساً بأخلاقيات العمل السياسي وقواعد التنافس الديمقراطي، مشدداً على أن استمالة قياداته تتجاوز حدود الانتقال السياسي المتعارف عليه وتمس باستقلالية الهياكل الحزبية.

محمد
محمد شوكي: الانخراط في مشروع مجتمعي يقتضي الالتزام به وليس استغلاله قبل الانتخابات

اتهامات متبادلة وتبريرات سياسية

من جانبه، أوضح محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، أن تغيير الانتماء الحزبي حق يكفله الدستور، لكنه انتقد التوقيت الذي يسبق الاستحقاقات الانتخابية بأيام، مشيراً إلى أن التنافس يجب أن يبنى على البرامج والمشاريع لا على منطق استقطاب المرشحين في اللحظات الأخيرة.

في المقابل، رفض حزب الأصالة والمعاصرة هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، مؤكداً في بيان له أن استقطاب الأعضاء يتم في إطار القناعات الشخصية، ومذكراً بأن حليفه التجمع الوطني للأحرار قد سبق له استقطاب برلمانيين من أحزاب أخرى خلال انتخابات 2021، معتبراً أن الحزب لن يقبل دروساً في احترام القانون.

القيادة
القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة أثناء اجتماع مكتبه السياسي

تحليل: تداعيات الصراع على المشهد الانتخابي

ويرى مراقبون أن هذا الصراع العلني يكشف تحولاً في طبيعة المنافسة الانتخابية، حيث تراجع النقاش حول السياسات العمومية ليحل محله النقاش حول الأشخاص والدوائر.

ويحذر أمين السعيد، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية، من أن تصدر استقطاب المرشحين للمشهد الانتخابي قد يؤثر سلباً على ثقة الناخبين ويقلص مساحة التصويت السياسي. وبدوره، وصف عباس الوردي، أستاذ القانون العام، ما يحدث بأنه غير صحي، متوقعاً أن يكلف هذا الصدام الحزبين ثمناً سياسياً باهظاً في انتخابات 23 سبتمبر/أيلول.

أمين
أمين السعيد: الصراع حول المرشحين يضيق مساحة النقاش السياسي

ظاهرة الترحال السياسي وثغرات القانون

يمنع الفصل 61 من الدستور المغربي الترحال السياسي خلال الولاية التشريعية، لكن الواقع أفرز ثغرات يستغلها المرشحون، مثل تقديم الاستقالات قبل أسابيع من الانتخابات، وهي ممارسة يرى خبراء أنها تفرغ العقوبات القانونية من محتواها الردعي.

عباس
عباس الوردي: هناك حاجة ملحة لتأطير الحرية الحزبية بنصوص قانونية صريحة

ويختتم الخبراء بالتأكيد على أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من داخل الأحزاب نفسها عبر تحسين آليات اختيار المرشحين (التزكيات) واعتماد الكفاءة كمعيار أساسي، بالإضافة إلى ضرورة فتح نقاش دستوري وقانوني لتنظيم الانتقال الحزبي بما يحفظ حرية الانتماء ويمنع التلاعب بالعملية الديمقراطية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news39371.html