
في مشهد يعكس قسوة الطبيعة في جبال الهيمالايا، استيقظت المنطقة الحدودية بين نيبال وهضبة التبت على وقع فيضانات مدمرة لم تترك خلفها سوى الركام، حيث لا يزال المئات في عداد المفقودين وسط عمليات بحث مستمرة.
يستذكر كيشاف براساد بارال، أحد الناجين البالغ من العمر 68 عاماً، لحظات الرعب حين اندفعت كتلة ضخمة من الطين والأنقاض لتجرف كل ما في طريقها، بما في ذلك زوجته التي فقد أثرها تحت الوحل.
حصيلة أولية للكارثة:
في البداية، رجحت السلطات أن زلزالاً بقوة 4.4 درجة قد تسبب في هذا الدمار، لكن هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أوضحت أن السبب الحقيقي هو انهيار جليدي وتدفّق للركام. وتتفق هيئة نيبال للهيدرولوجيا والأرصاد الجوية مع هذا التفسير، مشيرة إلى صور تظهر كميات هائلة من الثلوج الذائبة تنحدر من أعالي الجبال.
وبينما تعتقد السلطات أن الانهيار الجليدي تسبب في سدّ طبيعي مؤقت لنهر ليندي انهار لاحقاً تحت ضغط المياه، يشكك بعض الخبراء مثل باسانتا راج أديكاري، خبير الكوارث بجامعة تريبوفان، في فرضية السد، مرجحاً أن الفيضان كان نتيجة مباشرة لتدفق الركام الناتج عن الانهيار الجليدي نفسه.
يؤكد خبراء مثل سايمون كوك، عالم الجليد بجامعة دندي، أن الاحترار العالمي يلعب دوراً محورياً في تقويض استقرار البيئات الجبلية المرتفعة. فذوبان الجليد الذي يربط الصخور ببعضها يسهل حدوث الانهيارات الأرضية. وتشير إحصاءات الأمم المتحدة لعام 2023 إلى أن نيبال فقدت ثلث جليدها في العقود الثلاثة الماضية، مع تسارع معدلات الذوبان بشكل مخيف.
يرى المختصون أن منع هذه الكوارث بشكل كامل أمر مستحيل، لكن تقليل آثارها ممكن عبر:
ومع استمرار احتمالية وقوع انهيارات جديدة، تظل نيبال في حالة تأهب قصوى، بانتظار استقرار الأوضاع المناخية في جبالها التي باتت تشكل خطراً متزايداً على سكانها وزوارها.