
أحالت الإدارة الأمريكية اتفاقية التعاون النووي الموقعة مع المملكة العربية السعودية إلى الكونغرس، في خطوة تفتح الباب أمام نقاشات قانونية وسياسية حول مستقبل البرنامج النووي المدني للمملكة.
وفقاً لقانون الطاقة الذرية الأمريكي، من المقرر أن تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ خلال 90 يوماً، ما لم يصدر مجلسَا الكونغرس قرارات رفض. وتسمح الاتفاقية – المعروفة بـ اتفاقية 123 – للمملكة بتخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية، وهو ما أثار اهتماماً واسعاً بالضمانات الأمنية المرتبطة بها.
يواجه تنفيذ الاتفاقية عقبة سياسية، حيث أكد مسؤولون في الإدارة الأمريكية أن موقف الرئيس دونالد ترامب لا يزال ثابتاً بربط تنفيذ الاتفاقية بانضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام. من جانبه، صرح وزير الطاقة كريس رايت بأن مفاوضات الاتفاق النووي واتفاقيات التطبيع ستُجرى بالتوازي، دون تقديم إيضاحات حول كيفية منع الإدارة لدخول الاتفاقية حيز التنفيذ قانونياً بعد انقضاء المهلة.
كشفت مصادر مطلعة أن النص الذي أُرسل إلى الكونغرس جاء في صيغة سرية، واصفةً هذا الإجراء بأنه غير معتاد بشكل كبير في مثل هذه الاتفاقيات. وأشار مسؤولون إلى أن الاتفاق يتضمن مذكرة جانبية ذات حساسيات تجارية، بينما يرى خبراء في منع الانتشار النووي أن إضفاء السرية على النص الكامل يمثل سابقة قانونية.
حول آلية التخصيب، أوضح وزير الطاقة الأمريكي أن الاتفاقية تمنح الرياض سبيلاً لذلك، مشيراً إلى أن الترتيبات ستستغرق سنوات. وأكد أن الضمانات الثنائية، التي وُضعت بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ستكون كافية لمنع أي تطوير لأسلحة نووية، وهو ما أكده المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، الذي أشار إلى وضع تدابير تحقق صارمة للغاية.
يرى مراقبون أن الإدارة الأمريكية قد تلجأ إلى تأجيل الخطوات النهائية لإبرام الاتفاقية إلى حين تحقق الشروط السياسية المطلوبة. ويشير خبراء في مبادرة التهديد النووي إلى أن الإدارة لا تزال تمتلك سلطة التريث في إتمام الاتفاق، مما يجعل الملف في منطقة مجهولة بانتظار ما ستسفر عنه المراجعات داخل أروقة الكونغرس.