2026/08/26
أفغانستان تسعى لتحويل الذهب من سلعة خام إلى صناعة وطنية منافسة

تحت أضواء واجهات العرض في مركز غلبهار التجاري بالعاصمة كابل، تتلألأ مصوغات ذهبية تعكس طموحاً جديداً للصناعة الأفغانية. وللمرة الأولى، يشهد هذا المركز معرضاً متخصصاً يجمع مصانع وورش صياغة الذهب، في محاولة جادة لإنهاء حقبة الاعتماد الكلي على المنتجات المستوردة، وتحويل الذهب من سلعة تجارية إلى صناعة توفر فرص عمل وتخلق قيمة مضافة داخل البلاد.

افتتاح
جانب من مراسم افتتاح أول معرض متخصص لصناعة الذهب والصياغة في كابل.

من الاستيراد إلى الاكتفاء الذاتي

يؤكد عبدالهادي غزنيوال، نائب رئيس اتحاد تجار وحرفيي كابل، أن القطاع شهد تحولاً جذرياً؛ حيث بات الصاغة الأفغان ينتجون نحو 90% من المصوغات الذهبية المتداولة في السوق المحلية. ويعزو غزنيوال هذا التطور إلى تحسن مهارات الحرفيين المحليين وتطوير جودة الإنتاج وفق المعايير الدولية، مما عزز ثقة المستهلك الأفغاني في المنتج الوطني.

عبدالهادي
عبدالهادي غزنيوال، نائب رئيس اتحاد تجار وحرفيي كابل.

وتشير التقديرات إلى أن قطاع الذهب في أفغانستان يضم أكثر من ألف ورشة ومصنع، ويعمل فيه ما بين 60 إلى 100 ألف شخص، مما يجعله أحد الأصول الاقتصادية الحيوية للبلاد، خاصة مع تزايد مشاركة الشباب في هذا القطاع.

توحيد المعايير: بوابة الأسواق الخارجية

يسعى اتحاد الصاغة الأفغان من خلال هذا المعرض إلى وضع معايير موحدة للجودة تضمن حقوق المستهلك وتؤهل المنتج الأفغاني للمنافسة دولياً. ويقول معروف أوريا، عضو الهيئة الإدارية للاتحاد، إن الهدف يتجاوز السوق المحلية، حيث يطمح القطاع إلى دخول الأسواق الإقليمية، كالسوق التركية وأسواق آسيا الوسطى، وهو ما يتطلب التزاماً صارماً بمواصفات تقنية عالية.

معروف
معروف أوريا، عضو الهيئة الإدارية لاتحاد الصاغة الأفغان.

عقبات تقنية وطموحات استثمارية

رغم التفاؤل، لا تزال التحديات قائمة؛ إذ يشير خالد سلطاني، صاحب أحد مصانع صياغة الذهب، إلى أن نقص الآلات الحديثة يعد العائق الأكبر، حيث تضطر المصانع لاستيراد التكنولوجيا من الخارج. ومع ذلك، يقدم سميع نورزي، مسؤول مجموعة رولا نورزي للمجوهرات، نظرة إيجابية، مؤكداً أن جودة الحرفية الأفغانية باتت تنافس نظيرتها في دول رائدة مثل الإمارات، لافتاً إلى أن الطلب المحلي المتزايد يعكس نجاح الشركات في كسب ثقة الزبائن.

نماذج
أكثر ما يهم العاملين في القطاع هو أن تصبح صناعة الذهب أفغانية مكتملة.

الثروة المعدنية: الرهان القادم

لا يمكن فصل هذا النشاط عن الثروة المعدنية الضخمة التي تختزنها الأرض الأفغانية، والتي تُقدر قيمتها بمليارات الدولارات. وتعمل وزارة المناجم والبترول على جذب الاستثمارات الأجنبية، كما حدث في مايو 2026 بتوقيع عقد لاستخراج الذهب في ولاية قندوز باستثمارات تتجاوز 20 مليون دولار.

عامل
عامل أفغاني أثناء صياغة الذهب داخل ورشة في كابل.

ويبقى الرهان الحقيقي أمام الصناعة الأفغانية هو القدرة على بناء سلسلة قيمة متكاملة؛ تبدأ من استخراج الذهب من المناجم الأفغانية، وتمر عبر ورش التصنيع المحلية، لتنتهي بمنتج نهائي يحمل اسم صنع في أفغانستان وينافس بقوة في الأسواق العالمية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news38916.html