
قبل أسابيع من انطلاق عملية إرسال بطاقات الاقتراع بالبريد في الانتخابات النصفية الأمريكية، تشهد أروقة المحاكم مواجهة قانونية حاسمة حول قواعد التصويت، في ظل مساعي الرئيس دونالد ترمب لفرض قيود فدرالية جديدة على هذه الآلية المثيرة للجدل.
تتمحور الأزمة حول مطالب ترمب بتشديد إجراءات التسجيل للتصويت، حيث يدفع نحو إقرار تشريع يلزم الناخبين بتقديم ما يثبت الجنسية. وفي ظل تعثر هذا المسار في الكونغرس، لجأ ترمب إلى إصدار أمر تنفيذي يهدف إلى فرض متطلبات فدرالية جديدة، تشمل اشتراط إثبات الجنسية وبطاقات هوية تحمل صورة شخصية.
ويتضمن الأمر التنفيذي توجيهات لوزارة الأمن الداخلي بإعداد قائمة بالمواطنين استناداً إلى السجلات الاتحادية لمطابقتها مع بيانات الولايات، وهو إجراء يرى منتقده أنه قد يؤدي إلى استبعاد ناخبين مؤهلين بسبب بيانات غير دقيقة أو قديمة. كما شملت التوجيهات إلزام خدمة البريد الأمريكية بمراجعة مظاريف الاقتراع واستخدام رموز شريطية فريدة لتعزيز الأمان.
منحت المحكمة العليا مؤخراً انتصاراً أولياً لترمب فيما يخص حق الولايات في الطعن على الإجراءات، معتبرة أن الدعاوى المرفوعة من بعض الولايات كانت سابقة لأوانها. ومع ذلك، لا تزال أجزاء جوهرية من الأمر التنفيذي معطلة بموجب أوامر قضائية صادرة عن محاكم أدنى، استجابةً لدعاوى رفعتها جماعات حقوقية.
وقد أكدت خدمة البريد الأمريكية التزامها بالأوامر القضائية الحالية، مشيرة إلى أنها لن تطبق المتطلبات الجديدة في انتخابات 2026 ما لم يتم رفع هذه القيود قانونياً. وفي المقابل، تضغط الأطراف المعنية من أجل حسم النزاع قضائياً قبل منتصف سبتمبر/أيلول المقبل، وهو الموعد المقرر لبدء إرسال بطاقات الاقتراع، مما يضع المحاكم أمام تحدٍ زمني ضاغط للفصل في واحدة من أكثر القضايا جدلاً في المشهد الانتخابي الأمريكي.