2026/08/26
بين المنبوذ الاقتصادي والمخاطر العالمية.. هل تملك إدارة ترامب أوراقاً حقيقية لتركيع إيران؟

يواجه الاقتصاد الإيراني مرحلة جديدة من الضغوط الأمريكية تحت مسمى عملية المنبوذ الاقتصادي، وهي حملة عقوبات واسعة كشفت عنها واشنطن مؤخراً. ورغم التصريحات الرسمية التي تصف هذه الخطوة بـ يوم الإنزال الاقتصادي، يطرح خبراء ومحللون تساؤلات جوهرية حول مدى فاعلية هذه الإجراءات في ظل عقود من العزلة التي لم تؤدِ إلى انهيار النظام.

حدود القوة الأمريكية

أدت سنوات طويلة من العقوبات القاسية إلى تقليص هامش المناورة لدى الإدارة الأمريكية. وبحسب جاستن وولفرز، أستاذ الاقتصاد في جامعة ميشيغان، فإن عملية المنبوذ الاقتصادي تبدو في جوهرها إعلاناً عن نوايا مستقبلية أكثر منها إجراءً ذا أثر فوري، خاصة وأن إيران تعاني بالفعل من عزلة عن النظام المالي العالمي وتضخم مرتفع.

من جانبها، ترى آية إبراهيم، الباحثة في جامعة جورجتاون والمسؤولة السابقة في الخارجية الأمريكية، أن الجدوى تتضاءل؛ فإيران تعيش حالة المنبوذ الاقتصادي منذ خمسين عاماً، وما زال النظام قائماً.

ورقة الضغط الصينية: سلاح ذو حدين

تظل العقوبات الثانوية على البنوك الصينية الورقة الأقوى والأخطر في يد واشنطن. ومع ذلك، يتردد المسؤولون الأمريكيون في تفعيلها خوفاً من تداعياتها على النظام المالي العالمي. وقد عبّر وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن هذا التوجس بوضوح حين تساءل: لماذا أرغب في تدمير النظام المالي العالمي؟.

ويشير محللون إلى أن بكين قد ترد على أي استهداف لبنوكها بفرض قيود على تصدير المعادن الأرضية النادرة، وهي عناصر حيوية لاقتصاديات الولايات المتحدة في قطاعات السيارات، الطيران، وأشباه الموصلات. ويؤكد إد ميلز، محلل السياسات لدى رايموند جيمس، أن هذه المعادن تمثل نقطة ضعف حقيقية لا يمكن لواشنطن تحمل تبعات انقطاعها.

هل تؤدي العقوبات إلى تغيير سياسي؟

تشير الدراسات الحديثة إلى أن العقوبات الاقتصادية قد تؤدي إلى نتائج عكسية؛ إذ لا تساهم بالضرورة في إضعاف الدعم الشعبي للحكومة، بل قد تؤدي إلى تفتيت المعارضة وتعزيز الالتفاف حول النظام. ويحذر خبراء من أن الاستخدام المفرط للدولار كسلاح عقابي قد يدفع الدول للبحث عن بدائل لنظام سويفت، مما يقوض الهيمنة المالية الأمريكية على المدى البعيد.

في نهاية المطاف، يبدو أن واشنطن عالقة بين الرغبة في ممارسة أقصى ضغط ممكن والخشية من التسبب في انهيار اقتصادي عالمي أو استنزاف أدوات قوتها الناعمة والمالية، مما يجعل المشهد الإيراني-الأمريكي أشبه بـ إعادة عرض لاستراتيجيات قديمة لم تثبت نجاعتها في تغيير الواقع السياسي.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news38759.html