
في خطوة تزيد من حدة التوترات مع المجتمع الدولي، أقدمت السلطات الإسرائيلية على الاستيلاء على منشأة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية، معلنةً عن نيتها إغلاق الموقع بشكل دائم.
واقتحمت الشرطة الإسرائيلية مركز قلنديا للتدريب المهني، التابع للوكالة، وأمرت الموظفين بإخلائه فوراً لبسط السيطرة عليه. وقد رافق هذه العملية وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الذي استغل الفرصة لتجديد هجومه على الوكالة الأممية، زاعماً أنها تأوي عناصر من حركة حماس، في حين تواصل إسرائيل اتهام بعض موظفي الوكالة بالمشاركة في أحداث 7 أكتوبر.
وظهر بن غفير في مقطع مصور وهو يجلس خلف مكتب مدير المركز، مصرحاً: الأونروا انتهت.. يجب طرد الإرهابيين من كل مكان في دولة إسرائيل.
من جانبها، أدانت وكالة أونروا بشدة عملية الاستيلاء، واصفةً دخول قوات أمن مسلحة إلى منشأة تابعة للأمم المتحدة دون إذن أو موافقة بالعمل غير المقبول. وأكدت الوكالة أنها أنهت عقود الموظفين التسعة المتهمين بالتورط في هجمات أكتوبر، مشددة على أن الجانب الإسرائيلي لم يقدم أدلة جوهرية تثبت ادعاءاته بشأن وجود اختراق واسع النطاق من قبل حماس.
وفي سياق متصل، شدد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، على أن الإجراءات الإسرائيلية غير مقبولة تماماً وتتعارض مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي. كما طالب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، الدكتور رامز الأكبر، بضرورة انسحاب إسرائيل من المنشأة، مؤكداً أن مراكز الأمم المتحدة محصنة ولا يجوز المساس بها.
يُذكر أن مركز قلنديا للتدريب تأسس منذ أكثر من 70 عاماً، وقدم خدمات تعليمية ومهنية لآلاف الفلسطينيين. وبموجب اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1946، تتمتع مقار الأمم المتحدة بـ الحصانة وتعتبر أصولاً محمية من أي شكل من أشكال التفتيش أو المصادرة أو التدخل.
وتشير التقارير إلى عدم وجود سابقة تاريخية لأي دولة عضو في الأمم المتحدة تستولي على منشأة دولية فاعلة ضد إرادة المنظمة لتحويلها لأغراضها الخاصة. ورغم إصرار الأمم المتحدة على أن الموقع يظل حرمًا أممياً، إلا أن السلطات الإسرائيلية كشفت عن خطط لتحويله إلى مجمع عسكري يضم متحفاً للجيش ومركزاً للتجنيد ومكاتب لوزارة الدفاع.
في المقابل، تدعي بلدية القدس أن الموقع لم يكن مملوكاً قانونياً للأونروا، مشيرة إلى نيتها إعادة تطويره ليصبح مجمعاً تعليمياً ومجتمعياً للسكان المحليين، وهو ما رد عليه المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية، أورين مارمورشتاين، بالقول إن الوكالة تختار السياسة على حساب الأطفال.