
بدأت روسيا، التي تُعد ثاني أكبر منتج للنفط في العالم، في اتخاذ إجراءات استثنائية لمواجهة نقص حاد في إمدادات البنزين المحلي، وذلك عبر استيراد آلاف الأطنان من الوقود من دول عدة، في خطوة تهدف إلى احتواء تداعيات الهجمات التي استهدفت مصافي النفط الاستراتيجية وأدت إلى تعطل جزء من طاقتها الإنتاجية.
تشير التقارير إلى أن روسيا بدأت في استقبال شحنات من البنزين من مصادر متنوعة، تشمل بيلاروسيا، كازاخستان، الهند، كوريا الجنوبية، مصر، والمغرب. وتخطط موسكو لاستيراد ما يقارب 400 ألف طن شهرياً لسد الفجوة في السوق المحلية.
وعلى الرغم من هذه الجهود، يواجه قطاع الطاقة الروسي تحديات لوجستية معقدة؛ إذ إن حجم الناقلة الواحدة يتراوح بين 38 ألفاً و60 ألف طن، بينما يتجاوز الاستهلاك اليومي في روسيا 85 ألف طن، مما يجعل الشحنات الحالية غير كافية لتعويض النقص الكامل. كما أن مسافات الشحن الطويلة، مثل تلك القادمة من الهند أو مصر، تفرض ضغوطاً زمنية تجعل من الصعب ضمان تدفق مستمر ومنتظم للوقود.
تعد كلفة البنزين المستورد أعلى بكثير من نظيره المحلي، مما دفع السلطات الروسية لتفعيل آلية دعم من الميزانية العامة لتقليل الفارق في الأسعار. ومع ذلك، يحذر خبراء من أن هذا الدعم قد يواجه ثغرات هيكلية؛ حيث يذهب الدعم للمستوردين بدلاً من بائعي التجزئة، مما يثير مخاوف حقيقية من أن ينتهي الأمر بتحميل المواطن الروسي عبء الزيادة في الأسعار.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن غياب عامل التصدير في معادلة دعم الواردات يجعل التكلفة على الميزانية أكبر بمرتين مقارنة بدعم المصافي المحلية، وهو ما يضع الحكومة الروسية أمام اختبار صعب للموازنة بين توفير الوقود ومنع التضخم في سوق الطاقة الداخلي.