
دقت محافظة درعا ناقوس الخطر إزاء التهديدات المتصاعدة التي تواجه الموارد المائية في المنطقة، نتيجة التوسع الكبير في حفر الآبار المخالفة والتعديات غير المشروعة على شبكات وخطوط توزيع المياه العامة.
وفي اجتماع رسمي ترأسه محافظ درعا، أنور طه الزعبي، تم استعراض الإجراءات العاجلة للحد من هذه الممارسات التي أدت إلى استنزاف متسارع للأحواض الجوفية، مما يضع الأمن المائي للمحافظة على المحك ويهدد قدرة المصادر العامة على تأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين من مياه الشرب والري.
محافظة درعا:
• ندق جرس الإنذار بشأن استنزاف متصاعد للموارد المائية بسبب حفر آلاف الآبار المخالفة والتعديات على شبكات المياه والاستجرار غير المشروع
• استمرار هذه الممارسات يهدد الأمن المائي ويستنزف الأحواض المائية، ما ينعكس على مياه الشرب والزراعة واستقرار السكان
• نعمل ضمن… pic.twitter.com/q4vaKJ97Z3
— سوريا الآن – أخبار (@AJSyriaNowN) August 24, 2026
أعلنت المحافظة عن تبني استراتيجية عمل متوازية؛ حيث يركز المسار الأول على إجراءات إسعافية فورية تتضمن معالجة الآبار المخالفة، تكثيف الجولات الميدانية لإزالة التعديات على الشبكات، وحماية مصادر المياه العامة. أما المسار الثاني فيتمثل في وضع خطة طويلة الأمد تهدف إلى تنظيم استخدام الموارد المائية وفق أولويات واضحة تضمن استدامتها.
وفي هذا السياق، أوضح نائب محافظ درعا، مهند الجهماني، أن الأولوية القصوى ستمنح لتأمين مياه الشرب، مع التوجه التدريجي نحو تقليص الزراعات المستهلكة للمياه. وأشار الجهماني إلى أن فرقاً ميدانية ستباشر فوراً عمليات حصر شامل لجميع الآبار المخالفة، سواء داخل مناطق التنظيم أو خارجها، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقها.
من جانبه، أكد مدير الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في درعا، رياض المسالمة، أن واقع المياه يمر بظروف حرجة نتيجة تراجع غزارة الآبار والمصادر المائية، لا سيما في مشروع مياه الأشعري الذي يعد المغذي الرئيسي للمنطقة، حيث تعاني بلدات الريف الغربي والشرقي من نقص حاد في التوريد المائي.

وتشير التقديرات الرسمية الصادرة عن مديرية الموارد المائية في درعا إلى أن حجم الاستنزاف السنوي للمياه الجوفية يتجاوز 200 مليون متر مكعب، وهو رقم يفوق بضعفين حجم المخزون السطحي للسدود. وقد أدى هذا الاستنزاف الجائر إلى جفاف ينابيع تاريخية مثل زيزون وتل شهاب، وانخفاض حاد في غزارة ينابيع الهريرة والشبري، مما يجعل من أزمة المياه في درعا تحدياً وجودياً يتطلب تدخلاً حازماً.