
بعد سنوات من الحرب والعزلة، بدأت مؤشرات الاقتصاد السوري تعكس حراكاً يتجاوز مجرد استئناف النشاط اليومي؛ إذ تشهد التجارة عبر الحدود نمواً ملحوظاً، وتستعيد مشروعات الطاقة موقعها في خطط التعافي، وسط محاولات دؤوبة لإعادة ربط البلاد بالاقتصادين الإقليمي والدولي.
أهنئ الشعب السوري بإزالة اسم سوريا رسميا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وأشكر فخامة الرئيس دونالد ترامب على هذا القرار التاريخي، وكل الأشقاء والأصدقاء الذين وقفوا مع سوريا والسوريين. pic.twitter.com/Nw6B0VROEN
— أحمد الشرع (@AH_AlSharaa) August 24, 2026
في 24 أغسطس/آب الجاري، أنهت الولايات المتحدة إدراج سوريا ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب، بعد مسار مراجعة في الكونغرس استمر نحو 47 عاماً. ويمثل هذا القرار تحولاً جوهرياً في علاقة دمشق بالنظام المالي الدولي، إلا أن الخبراء يحذرون من أن الأثر الاقتصادي لهذا الإجراء لا يقاس بالرمزية السياسية وحدها، بل بمدى انعكاسه على تسهيل التحويلات البنكية، وتغطيات التأمين، وقواعد الامتثال التي تمنع تجميد الأموال.
تعد التجارة مع تركيا أحد أبرز مؤشرات العودة إلى خريطة النشاط الإقليمي، حيث بلغ التبادل التجاري بين البلدين 3.75 مليارات دولار خلال عام 2025، بزيادة 45% عن العام السابق. ولا تتوقف أهمية هذه الأرقام عند التبادل الثنائي، بل تتعداها إلى استعادة سوريا وظيفتها كممر بري يربط تركيا وأوروبا بالأردن والخليج.
لا يمكن فصل طموح الانفتاح عن ملف الطاقة؛ فالكهرباء هي الشرط الأساسي لتشغيل المصانع وخفض تكاليف الإنتاج. وتشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى أن نمو الاقتصاد السوري خلال عام 2026 قد يتجاوز 10%، مدفوعاً بتحسن قطاعات الزراعة والنفط والغاز وإمدادات الطاقة. ومع ذلك، تبقى التحديات قائمة في ضرورة تأهيل الشبكات المتهالكة وضمان إغلاق مالي للمشاريع الاستثمارية.
مشاهد من توقيع مذكرة تفاهم سورية – تركية في مجالي التعدين وعلوم الأرض بقصر تشرين في دمشق وبحضور وزيري الطاقة السوري والتركي#متداول pic.twitter.com/K73csIopPY
— سوريا الآن – أخبار (@AJSyriaNowN) August 19, 2026
رغم تسجيل الموازنة العامة فائضاً محدوداً في عام 2025، وتوقعات بزيادة الإيرادات في 2026، لا يزال هناك تباين حاد بين الأرقام الكلية وواقع المواطنين. فبينما تباطأ التضخم، تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن نحو 90% من الأسر لا تزال تعاني لتأمين احتياجاتها الأساسية، حيث تتجاوز تكلفة المعيشة الحد الأدنى للأجور بثلاثة أضعاف.

يظل القطاع المصرفي العقدة الأكثر حساسية، حيث يصفه صندوق النقد الدولي بأنه شديد الاختلال وغير قادر على أداء دوره في تمويل الاقتصاد. كما تقف تكلفة إعادة الإعمار، المقدّرة بنحو 216 مليار دولار، كأكبر اختبار أمام الدولة، مما يجعل جذب الاستثمار الخاص والتمويل الخارجي رهناً بوضوح القوانين وحماية الاستثمارات.
إن الطريق بين إزالة القيود السياسية وبناء اقتصاد مندمج لا يزال طويلاً؛ فالمعيار الحقيقي للنجاح لن يكون في الإعلانات السياسية، بل في قدرة القطاع المصرفي على العمل بكفاءة، وتوفير الطاقة المستقرة، وتحويل الأرقام التنموية إلى فرص عمل ملموسة للمواطنين.