
يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحدياً وجودياً مع اقتراب موعد الانتخابات، لا ينبع من معارضيه التقليديين فحسب، بل من قلب معسكره السياسي الذي يشهد حالة من التشظي غير المسبوق. وتتزايد المخاوف في أروقة الليكود من أن تؤدي كثرة القوائم اليمينية الجديدة إلى حرق عشرات الآلاف من الأصوات تحت نسبة الحسم، مما قد يطيح بفرص الكتلة في تشكيل الحكومة المقبلة.
يعد العميد احتياط عوفر فينتر العقدة الأصعب في حسابات نتنياهو؛ إذ يرفض الانضواء تحت لواء الأحزاب القائمة، مفضلاً خوض الانتخابات كبديل داخلي يطمح لاستعادة الناخبين الذين فقدوا الثقة بالهياكل القديمة. وعلى الرغم من تعهده بالبقاء ضمن كتلة نتنياهو، إلا أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن ترشحه قد يسحب الأصوات من الصهيونية الدينية والليكود بدلاً من جذب ناخبين جدد، مما يدفع هذه الأحزاب إلى حافة السقوط تحت نسبة الحسم.
يسعى نتنياهو جاهداً لفرض الانضباط داخل معسكره، حيث يرى أن الوصول إلى يوم الاقتراع بأكثر من 4 قوائم يمثل مخاطرة وجودية. وتكشف التقديرات السياسية أن هناك ما لا يقل عن 8 أحزاب وقوائم تتنافس على أصوات اليمين، من بينها هأحدوت بقيادة جلعاد أردان، وزيهوت بزعامة موشيه فيجلين، ونوعام بقيادة آفي ماعوز.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن مجموع أصوات القوائم التي قد تفشل في تجاوز العتبة الانتخابية (3.25%) قد يصل إلى نحو 10 مقاعد، وهو ما يصفه نتنياهو بـ حرق الأصوات الذي تسبب في خسارة إسحاق شامير التاريخية عام 1992 أمام حزب العمل.
مع اقتراب موعد إغلاق القوائم في 8 سبتمبر/أيلول، يجد نتنياهو نفسه أمام هامش مناورة ضيق؛ فسموتريتش يرفض التحالف مع بن غفير، وفينتر يتمسك باستقلاليته، وأردان يفتح قنوات اتصال مع معسكر غانتس. ويخلص المحللون إلى أن معركة نتنياهو الحالية لم تعد تتركز على مواجهة المعارضة بقدر ما أصبحت صراعاً داخلياً لإجبار حلفائه على الاندماج، لضمان تحويل أصوات اليمين إلى مقاعد فعلية داخل الكنيست.