2026/08/25
خارج نطاق العدالة: ملفات آلاف السوريين المرحّلين من سجون قسد إلى العراق تثير مخاوف حقوقية

كشف تحقيق استقصائي أجرته الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية (سراج) عن ثغرات قانونية وحقوقية جسيمة رافقت عملية نقل آلاف المحتجزين السوريين من سجون قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال شرق سوريا إلى العراق مطلع عام 2026. وتؤكد الوثائق أن العملية تمت دون مراجعة قضائية فردية، مما يضع آلاف الأشخاص أمام مصير مجهول في نظام قضائي قد تصل عقوباته إلى الإعدام.

حسين.. قصة اختفاء قسري عابرة للحدود

تجسد قضية الفتى حسين (16 عاماً) فداحة الإجراءات المتبعة؛ فبعد أن كان والده يتابع ملفه القانوني في دير الزور بتهمة انتماء لتنظيم الدولة إثر خلاف عائلي، انقطعت أخبار الفتى عن السجن الذي كان يقبع فيه لدى قسد. وبعد أسابيع من البحث، تلقت العائلة إخطاراً من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يفيد بوجوده في العراق، دون أي مسار قضائي واضح يبرر نقله خارج الحدود.

إحصائيات متضاربة حول أعداد المرحلين

تباينت التقديرات حول أعداد السوريين الذين نُقلوا إلى العراق خلال العملية التي بدأت في 21 يناير/كانون الثاني 2026 بإشراف أمريكي، وجاءت كالتالي:

  • هيومن رايتس ووتش: قدرت عدد المنقولين بـ 5700 معتقل.
  • السلطات العراقية: أعلنت رسمياً عن نقل 3543 سورياً ضمن إجمالي 5704 معتقلين.
  • الشبكة السورية لحقوق الإنسان: وثقت نقل 4743 سورياً على الأقل.

منظومة احتجاز قائمة على الوشايات

أشار فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، إلى أن عملية الفرز والتسليم اعتمدت في كثير من الحالات على وشايات محلية أو مجرد الوجود الجغرافي في مناطق كانت خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة. وأوضح أن هذا التخبط أدى إلى تصنيف أطفال ومدنيين كعناصر في التنظيم دون أدلة كافية، وسط تكتم من التحالف الدولي حول شمولية المراجعات القضائية وضمانات الحق في الدفاع.

ملفات متباينة تضعف شرعية المحاكمات

أظهرت مراجعة أكثر من 50 ملفاً وشهادة حالات تثير تساؤلات حول دقة التصنيفات الأمنية، منها:

  • قاصرون: فتى اعتُقل خلال مواجهات بين قسد ومجموعات عشائرية، ليجد نفسه مرحلاً إلى العراق بتهمة مرتبطة بالتنظيم.
  • عناصر فصائل معارضة: معتقل كان منتسباً للشرطة العسكرية في الجيش الوطني السوري، نُقل إلى العراق رغم أن ملفه لا يرتبط بالتنظيم المتطرف.
  • العائدون من الخارج: شخص يحمل بطاقة حماية مؤقتة صادرة عن السلطات التركية، اعتُقل فور دخوله مناطق قسد ورُحّل.

إشكاليات الولاية القضائية

يرى خبراء قانونيون أن المحاكمات التي يخضع لها هؤلاء في بغداد تواجه تحديات جوهرية، حيث يقول المحامي المعتصم الكيلاني: المحاكمة التي تفتقر إلى شهود ومسرح جريمة متاح، وتعتمد على ملفات أمنية لا يمكن للدفاع اختبارها، تتحول إلى محاكمة للتصنيف لا للفعل.

من جانبه، تساءل المحامي أنور البني، مدير المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية، عن كيفية جمع الأدلة وسماع الشهود في جرائم يُفترض أنها وقعت داخل الأراضي السورية. وفي مؤشر على تعقيد هذه الملفات، أصدرت محكمة الجنايات المركزية في بغداد في 28 أبريل/نيسان 2026 حكماً ببراءة المعتقل السوري ياسر علي محمد لعدم كفاية الأدلة، وأمرت بإخلاء سبيله فوراً، مما يعزز الشكوك حول قانونية الإجراءات الجماعية التي طالت الآلاف.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news38489.html