2026/08/25
تآكل النفوذ: هل بدأ أيباك يفقد قبضته على السياسة الأمريكية؟

تشهد الساحة السياسية الأمريكية تحولاً لافتاً في العلاقة بين المرشحين ولجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، حيث بدأ بعض السياسيين، بمن فيهم مرشحون جمهوريون، في النأي بأنفسهم عن اللوبي القوي، خوفاً من انعكاسات ذلك على فرصهم الانتخابية في ظل تصاعد الانتقادات الشعبية لسياسات إسرائيل.

مؤشرات التباعد

في خطوة تعكس هذا التحول، طلب مايك روجرز، زعيم الجمهوريين والمرشح لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان -التي تضم واحدة من أكبر التجمعات العربية الأمريكية في البلاد- من أيباك الامتناع عن إطلاق حملات دعائية لصالحه قبل انتخابات نوفمبر العامة. وجاء هذا الطلب عقب لقاء جمع روجرز برئيس أيباك مايكل توشين في لوس أنجلوس، حيث يخشى روجرز أن يؤدي الدعم العلني من اللوبي إلى نتائج عكسية في دائرته الانتخابية.

تغير استراتيجية أيباك

تأسست أيباك عام 1954 بهدف حشد الدعم الأمريكي لإسرائيل، لكنها انتقلت في العقود الأخيرة من مجرد جماعة ضغط إلى لاعب مالي مؤثر عبر شبكة من لجان العمل السياسي (PACs). في ديسمبر 2021، كثفت المنظمة حضورها من خلال الإنفاق المباشر عبر مشروع الديمقراطية المتحدة (UDP)، وهو سوبر باك يجمع تبرعات غير محدودة من أفراد ونقابات وشركات.

وقد ركزت المنظمة في دورة 2026 الانتخابية على استهداف المرشحين التقدميين في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، حيث أنفقت مبالغ طائلة وصلت إلى 30 مليون دولار في سباق واحد بميشيغان لدعم هالي ستيفنز ضد عبد السيد، الذي فاز في النهاية بالترشح رغم ضخامة الإنفاق المنافس.

استخدام لجان الظل

لجأت أيباك إلى استخدام لجان عمل سياسي فرعية (Shell PACs) لإخفاء حجم إنفاقها وتوجيه الناخبين، مثلما حدث في ميشيغان عبر لجنة ميشيغان أقوى (A Stronger Michigan) التي تلقت تمويلاً من منظمات غير ربحية، وفي إلينوي حيث استخدمت لجانًا متعددة لمحاولة التأثير على مسار الانتخابات وتشتيت الأصوات.

تراجع الهيمنة

على الرغم من امتلاكها أكبر ميزانية لأي جماعة ضغط في واشنطن، بدأت أيباك تواجه تحديات حقيقية. فقد أعلن العديد من السياسيين، مثل النائب الديمقراطي سيث مولتون، إعادة التبرعات التي تلقوها من المنظمة، معللين ذلك باقتراب أيباك الشديد من حكومة بنيامين نتنياهو وسياساتها في غزة.

وتشير استطلاعات الرأي، بما في ذلك بيانات أسوشيتد برس، إلى اتساع الفجوة داخل الحزب الديمقراطي بشأن الدعم الأمريكي لإسرائيل، حيث يرى 58% من الديمقراطيين أن الولايات المتحدة تقدم دعماً مفرطاً لتل أبيب.

مواجهة مع اليمين أيضاً

لم تعد الانتقادات مقتصرة على اليسار؛ إذ دخلت أيباك في صدام علني مع شخصيات يمينية، مثل النائبة مارجوري تايلور غرين، التي اتهمت المنظمة بأنها تخدم مصالح حكومة أجنبية، في حين تصر أيباك على أنها تمثل تحالفاً من الأمريكيين الملتزمين بتعزيز العلاقات الأمريكية الإسرائيلية كجزء من المصلحة الوطنية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news38466.html