
استيقظت العاصمة الإيرانية طهران على وقع حرب اقتصادية جديدة أعلنتها واشنطن، واصفة إياها بالعقوبات الأكبر والأقسى، مما وضع الأسواق المالية والتجارية في حالة من الصدمة والترقب لمستقبل مجهول يهدد معيشة المواطنين.
وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية حزمة عقوبات واسعة شملت 60 شخصاً وكياناً وسفينة، بما في ذلك شركة ويلبريدج كابيتال لتجارة النفط، في خطوة تهدف إلى تشديد الحصار المالي وتجفيف منافذ التمويل الإيرانية.
ميدانياً، شهد شارع فردوسي، الشريان المالي الأبرز لتبديل العملات في طهران، اضطرابات حادة؛ حيث سجل الريال الإيراني تراجعاً تاريخياً متجاوزاً حاجز المليوني ريال للدولار الواحد في التعاملات المبكرة.
وقد أدى التذبذب المستمر في أسعار الصرف إلى دفع محلات الصرافة لإطفاء لوحات الأسعار الرقمية، وسط حالة من الهلع دفعت المواطنين للإقبال الكثيف على شراء العملات الصعبة والذهب، بل وصل الأمر ببعضهم إلى عرض أصولهم الثابتة كالمنازل والسيارات للبيع لتحويلها إلى ملاذات آمنة.
وفي الأسواق التجارية، خلت الممرات من الزبائن رغم وفرة السلع، حيث أكد التجار أن الأزمة تكمن في تآكل القدرة الشرائية. ووفقاً للبيانات، سجل معدل التضخم العام في إيران 66.6%، بينما قفزت أسعار المواد الغذائية بنسبة 128% على أساس سنوي.
تتجه الأنظار حالياً نحو البنك المركزي الإيراني وقدرته على التدخل لتهدئة الاضطرابات، في وقت تواجه فيه الدولة صعوبة متزايدة في تدفق العملات الصعبة. وتشير تقديرات شركة كبلر إلى انخفاض صادرات النفط الإيراني للصين -المشتري الأكبر- بنسبة 61% مقارنة بالعام الماضي.
هذا التراجع، إلى جانب توقعات صندوق النقد الدولي بانكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة لا تقل عن 4.5%، يعزز القناعة لدى خبراء الاقتصاد بأن طهران ستكون مضطرة لتعميق شراكتها الإستراتيجية مع الصين كخيار وحيد لتفادي الحصار الغربي.