2026/08/25
سباق مع الزمن في كينشاسا: صراع دستوري يهدد مستقبل السلطة في الكونغو الديمقراطية

تشهد جمهورية الكونغو الديمقراطية حالة من التوتر السياسي المتصاعد مع اقتراب موعد انتهاء ولاية الرئيس فيليكس تشيسيكيدي في عام 2028. وبينما لا يزال هناك أكثر من عامين على الاستحقاق، تحولت مسألة الإصلاحات الدستورية إلى فتيل لصراع محموم يهدد الاستقرار السياسي للبلاد.

جدل الاستفتاء ومخاوف التمديد

بدأت الأزمة تأخذ منحىً تصعيدياً في يونيو الماضي، حين أقر البرلمان الكونغولي تشريعاً يحدد آليات إجراء استفتاء شعبي، وهو ما صادقت عليه المحكمة الدستورية لاحقاً مع إبداء تحفظات قانونية. وفي 10 أغسطس، طلب الرئيس تشيسيكيدي من رئاسة البرلمان إعادة النظر في التشريع، ومن المقرر أن يناقش النواب هذا الملف في جلسات سبتمبر المقبل.

ويرى معارضو الحكومة أن هذا المسار يمهد الطريق لتغيير القواعد الدستورية التي تمنع الرئيس من الترشح لولاية ثالثة، بينما تصر السلطة على أن الإصلاح يهدف إلى تحديث المؤسسات الوطنية.

متظاهرون
جانب من الاحتجاجات في كينشاسا ضد الإصلاحات الدستورية المقترحة - يونيو 2026

تحالف المادة 64 والمواجهة في الشارع

في المقابل، شكلت المعارضة تحالفاً أطلقت عليه اسم C64، نسبة إلى المادة 64 من الدستور التي تحث المواطنين على مقاومة أي استيلاء على السلطة ينتهك النظام الدستوري. وأعلن التحالف عن تعبئة شعبية واسعة في 15 سبتمبر، مع توقعات بتظاهرات حاشدة في العاصمة كينشاسا أمام مقر البرلمان (قصر الشعب).

النزاع المسلح يلقي بظلاله

تتزامن هذه الأزمة مع تصاعد حدة الصراع في شرق البلاد، حيث تسيطر حركة M23 وتحالف Alliance Fleuve Congo على مناطق استراتيجية مثل غوما وبوكافو. وقد حذر الرئيس تشيسيكيدي من أن استمرار القتال قد يجعل من الصعب تنظيم انتخابات ذات مصداقية في 2028، في حين يرى مراقبون أن الانشغال بالصراعات السياسية في كينشاسا يأتي على حساب أمن البلاد ووحدتها الوطنية.

انقسام المواقف

في غوما، التي تقع خارج سيطرة الحكومة المركزية، يرى نشطاء المجتمع المدني أن أي تعديل دستوري يهدف لتمديد ولاية تشيسيكيدي لن يحظى باعتراف في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة، مما يكرس حالة الانقسام بين المركز والشرق.

من جانبهم، يعبر مواطنون في كينشاسا عن حالة من الغموض تجاه هذه التعديلات، حيث يطالب قطاع واسع من الشعب بتوعية قانونية حول جدوى هذه الإصلاحات وانعكاساتها على حياتهم اليومية قبل المضي قدماً في أي إجراءات دستورية.

مبادرة الحوار الوطني

في محاولة لاحتواء الموقف، دعا الرئيس تشيسيكيدي إلى حوار وطني شامل يضم القوى السياسية والمجتمع المدني، مع استبعاد الأطراف التي يتهمها بالتحالف مع المتمردين أو رواندا. وتظل الأنظار متجهة نحو الأسابيع المقبلة، حيث يترقب الكونغوليون ما إذا كانت القوى السياسية ستنجح في الاتفاق على قواعد المرحلة الانتقالية لما بعد 2028، أم أن البلاد تتجه نحو مرحلة من عدم اليقين السياسي.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news38337.html