
شهدت الهند خلال الـ 45 يوماً الماضية حملة واسعة طالت أكثر من 23 مسجداً ومدرسة إسلامية ومصلى للعيد، تركزت جميعها في ولايات تخضع لحكم حزب بهاراتيا جاناتا القومي الهندوسي، الذي يتزعمه رئيس الوزراء ناريندرا مودي.
يطلق الناشطون والحقوقيون على هذا النمط من الإجراءات اسم عدالة الجرافة (Bulldozer Justice). وتعتمد هذه السياسة على استخدام السلطات المحلية للجرافات لهدم أبنية تُصنف بأنها غير قانونية، لكن المثير للريبة هو الاستهداف شبه الحصري للممتلكات والمناطق التي تعود للمسلمين، وغالباً ما يتم الهدم في جنح الليل ودون إشعار مسبق أو منح أصحاب العقارات فرصة للاستئناف أو الدفاع عن حقوقهم أمام القضاء.
المفارقة الصارخة أن هذا الهدم يحدث بشكل شبه حصري في الولايات التي يحكمها حزب بهاراتيا جاناتا، الحزب القومي الهندوسي.
تتعدد الأمثلة على هذه الممارسات، حيث تم هدم مسجد ذاكر حسين في ولاية أوتار براديش بحجة البناء على أرض حكومية. وفي ولاية غوجرات، دُمر نحو 30 مبنى في ليلة واحدة بمنطقة كوتش، شملت مسجداً تاريخياً ومدارس إسلامية ودوراً لتحفيظ القرآن، بذريعة مخالفة قوانين البناء.
أثارت هذه التحركات حفيظة المنظمات الإسلامية والحقوقية، مثل الجماعة الإسلامية بالهند وجمعية علماء الهند، التي اعتبرت هذه القرارات اعتداءً صارخاً على الحقوق الدستورية واستهدافاً طائفياً. وقد لجأت جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان إلى المحكمة العليا في الهند، مطالبة بوقف فوري لعمليات الهدم، وإلزام السلطات بتقديم إشعارات مسبقة، وتوفير تعويضات عن الممتلكات المدمرة.
ويستند المحامون في دفاعهم إلى الدستور الهندي الذي يكفل في مواده (14، 15، 21، و25) حرية الدين، وحماية أماكن العبادة، والمساواة أمام القانون، والحق في الملكية والكرامة الإنسانية.
دخلت منظمات دولية، وعلى رأسها منظمة العفو الدولية، على خط الأزمة، واصفةً عمليات الهدم بأنها حملة كراهية عقابية تُستخدم فيها الجرافات كسلاح في حرب نفسية ضد الأقلية المسلمة. ويؤكد المراقبون أن الإشكالية ليست في تطبيق القانون بحد ذاته، بل في الانتقائية؛ حيث يتساءل الكثيرون: لماذا يُطبق القانون بصرامة استثنائية على ممتلكات المسلمين، بينما تُغض الطرف السلطات عن مخالفات البناء في المناطق الأخرى؟
المقصود ليس أن كل بناء مسلم قانوني، فالقانوني وغير القانوني موجود في كل طائفة، لكن المسألة هي: هل يطبق القانون بالعدل نفسه على الجميع؟ أم يستخدم كأداة تمييز؟
يرى الخبراء أن هدم المساجد يحمل أبعاداً تتجاوز الجانب المادي، فهي بيوت للعبادة ورموز لهوية الأقلية المسلمة. إن غياب الشفافية في تنفيذ هذه القرارات، والسرعة المفرطة في الهدم، يُرسلان رسالة مقلقة لملايين المسلمين في الهند بأن وجودهم مهدد، مما يساهم في تآكل الثقة في المؤسسات الديمقراطية، ويحول القانون من أداة للعدالة إلى وسيلة للتمييز الطائفي.