
شهدت هايتي تصعيداً دامياً جديداً في موجة العنف التي تجتاح البلاد، حيث أفادت السلطات المحلية بمقتل ما لا يقل عن 30 شخصاً في هجوم شنته تحالفات عصابات مسلحة على مجتمع زراعي في منطقة كينسكوف، جنوب العاصمة بورت أو برنس، في وقت متأخر من يوم الأحد.
وصف جان ماسيلون، عمدة كينسكوف، الهجوم بأنه حالة من الفوضى العارمة، حيث أقدم المسلحون على إضرام النيران في المنازل واستهداف المدنيين بشكل مباشر. وأشار ماسيلون إلى أن العصابات تعمدت استهداف كنيسة وعدد من المنازل، من بينها منزل الدكتور جان ويليام باب، وهو خبير بارز في الصحة العامة.
وأكد المسؤولون أن الهجوم يحمل بصمات تحالف فيف أنسانم (Viv Ansanm)، وهو كيان مصنف من قبل الحكومة الأمريكية كـ منظمة إرهابية أجنبية.
تسيطر العصابات المسلحة حالياً على نحو 70% من العاصمة بورت أو برنس. وتعد منطقة كينسكوف هدفاً متكرراً لهذه الجماعات نظراً لموقعها الاستراتيجي المطل على الطرق المؤدية إلى بيتيون فيل، التي تضم العديد من السفارات والفنادق الفاخرة والمقر المؤقت للحكومة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تكافح فيه البلاد للتحضير لإجراء أول انتخابات عامة منذ أكثر من عقد، وسط تحذيرات من خبراء أمنيين بأن الأوضاع الحالية بالغة الخطورة ولا تسمح بإجراء اقتراع آمن.
أدانت رئاسة الوزراء في هايتي الهجوم الشنيع، مؤكدة في بيان رسمي أن كينسكوف لن تُترك لمصيرها، وأن قوات الأمن في حالة تأهب قصوى مع تعزيز انتشارها في المنطقة لاستعادة سلطة الدولة.
وعلى الصعيد الإنساني، تسببت أعمال العنف في نزوح نحو 1.5 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد. وعلى الرغم من وجود قوة دولية مدعومة من الأمم المتحدة مكلفة بدعم الشرطة، إلا أن هذه القوة لم تصل بعد إلى طاقتها الكاملة البالغة 5500 عنصر، مما يترك فراغاً أمنياً تستغله العصابات لفرض نفوذها.