2026/08/24
مأساة النزوح في الأبيض: قصص الناجين من جحيم الحرب وتحديات البقاء

في مشهد إنساني يجسد قسوة الصراع السوداني، تواصل مدينة الأبيض استقبال مئات الأسر التي تقطعت بها السبل، فارّين من ويلات النزاع المسلح والانتهاكات في القرى المجاورة. هؤلاء النازحون وصلوا إلى معسكرات الإيواء بمدينة الأبيض -عاصمة شمال كردفان- مجردين من ممتلكاتهم، حاملين معهم ذكريات مريرة عن رحلات نزوح شاقة سيراً على الأقدام.

تروي أم الحسين، إحدى النازحات، كيف اضطرت لمغادرة قريتها الدكيكية بريف أبو حراز بعد أن أصبحت حياة أسرتها مهددة بشكل مباشر. تقول: تركنا كل شيء خلفنا، ولم نحمل سوى مقتنيات يسيرة. أولويتنا الآن هي توفير الغذاء ومياه الشرب وسط ظروف بالغة التعقيد.

تزايد
الحاجة للمساعدات تتزايد في ظل التدفق المستمر للنازحين إلى الأبيّض

موسم زراعي ضائع

لم يكن النزوح خياراً، بل ضرورة للبقاء. جدية بشير أحمد، نازحة أخرى من قرية أم دريسة، تشير إلى أن أسرتها التي كانت تعول على الموسم الزراعي الحالي فقدت كل شيء، حيث حال انتشار العمليات العسكرية دون الوصول إلى أراضيهم. وتضيف: وصلنا إلى الأبيض بالملابس التي نرتديها فقط، ولا نملك الآن شيئاً.

الأهمية الاستراتيجية وتحديات الإيواء

تكتسب مدينة الأبيض أهمية استراتيجية بوصفها مركزاً تجارياً يربط وسط السودان بغربه. ورغم استعادة الجيش السيطرة على المدينة وفك حصارها في فبراير 2025، إلا أن حركة النزوح لا تزال متواصلة. وبحسب فرح إسماعيل، مسؤول مركز الإيواء الموحد، فقد استقبل المركز وحده نحو 500 أسرة منذ مطلع أغسطس/آب الماضي، في وقت تشير فيه الإحصاءات المحلية إلى أن عدد النازحين في المدينة تجاوز المليون نسمة.

سيدة
سيدة تقوم بعمل حواجز رملية لمنع دخول الأمطار إلى خيمتها

مرحلة التعافي والعودة الطوعية

تؤكد سلوى آدم بنية، مسؤولة مفوضية العون الإنساني الاتحادية، أن قدرة الولاية على الاستيعاب وصلت إلى أقصى حدودها. وأوضحت أن المفوضية بدأت في الانتقال من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى مرحلة التعافي، من خلال دعم مسار العودة الطوعية للمواطنين إلى المناطق التي استعادت فيها القوات المسلحة سيطرتها واستقر فيها الوضع الأمني، مثل بارا وجبرة الشيخ.

نازحون
نازحون جدد يتوافدون مقابل عودة طوعية لنازحين آخرين
مخيم
تدفق النازحين إلى معسكر البان جديد جنوب مدينة الأبيّض
تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news38130.html