
دخل الصراع الأمريكي الإيراني مرحلة جديدة من التصعيد الاقتصادي، مع إعلان واشنطن عن بدء ما وصفته بـ أضخم هجوم مالي يستهدف قطع كل شريان حياة اقتصادي يُبقي النظام الإيراني قائماً. وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية أمريكية غير مسبوقة تهدف إلى عزل طهران دولياً وإقليمياً.
وأكد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن واشنطن لن تتسامح مع أي دولة أو جهة تربط مصيرها الاقتصادي بإيران، محذراً من أن أي دولة تعمل كشريان مالي للنظام الإيراني عليها أن تتوقع تقاسم العزلة معه.
تضع هذه العقوبات شركاء إيران الاستراتيجيين في موقف حرج، لا سيما مع تراجع صادرات النفط الإيرانية بنحو 60%، وانخفاض حجم التجارة مع الصين بنسبة 50% في الربع الأول من العام الجاري. وتتنوع العلاقات الاقتصادية لإيران بين دول الجوار والقوى الكبرى كالتالي:
في المقابل، قللت طهران من تأثير التهديدات الأمريكية، حيث أكد وزير الخارجية عباس عراقجي أن بلاده لا تخشى الحصار وتعتبره حرباً اقتصادية قائمة على سيناريوهات متكررة. كما شدد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي على أن إيران تعمل على تكييف سياستها الدبلوماسية للرد على هذه العقوبات.
وفي سياق متصل، كشف الدكتور عماد أبشيناس، رئيس نقابة مراكز الأبحاث في إيران، أن تيار الصقور يتبنى خيارات راديكالية تقوم على معادلة رفع التكلفة، محذراً من أن أي دولة تنخرط في العدوان الاقتصادي ستكون مصالحها عرضة للاستهداف.
يرى مراقبون، ومنهم الباحث حسن منيمنة، أن العقوبات الحالية تتجاوز الضغط المالي لتكون بمثابة تمهيد وإضعاف للساحة الإيرانية استعداداً لخيارات عسكرية محتملة. وبينما يستبعد خبراء مثل توني ناش أن تنصاع الصين بسهولة للإملاءات الأمريكية، يظل المشهد الإقليمي مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل تزايد الدعوات داخل إيران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي رداً على الضغوط المتصاعدة.