
تستعد الولايات المتحدة لإطلاق ما وصفه وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بأنه أضخم هجوم مالي على إيران، في خطوة تهدف إلى قطع كافة مصادر الإيرادات التي تدعم النظام الإيراني، فيما يصفه مراقبون بالمرحلة النهائية في الحرب الاقتصادية على طهران.
وأكد وزير الخزانة في مقال بصحيفة فايننشال تايمز أن واشنطن بصدد فرض عقوبات هي الأشد والأقسى، مشدداً على أن الإجراءات الأمريكية ستضع الدول أمام خيار حاسم: إما الانضمام للنظام المالي بقيادة واشنطن، أو مواجهة العزلة والنبذ الاقتصادي في حال استمرارها كشريان مالي لإيران.
مواجهة اقتصاديات العقوبات
وفي هذا السياق، يشير أستاذ تسوية الصراعات الدولية محمد الشرقاوي إلى أن الحزمة الجديدة المرتقبة قد تستهدف ناقلي النفط والشبكات الوسيطة، إلا أن فعاليتها تظل موضع تساؤل نظراً لخبرة طهران الطويلة في الالتفاف على العقوبات عبر اقتصاديات موازية وشركات أشباح يصعب على النظام المصرفي العالمي تعقبها.
الصين.. اللاعب المركزي في المعادلة
يرى الشرقاوي أن الصين تظل اللاعب الأكثر تأثيراً في هذه الحرب، حيث لن تضحي بكين بمصالحها النفطية مع طهران رغم الضغوط الأمريكية. ويوضح أن العقوبات قد تدفع الصين وروسيا ودولاً آسيوية أخرى نحو تسريع التمرد على مركزية الدولار والخروج من نظام سويفت المالي، مما يعزز بروز نظام مالي متعدد الأقطاب.
من جانبه، أكد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن الهدف الأمريكي يتركز في زيادة الضغوط لمنع امتلاك إيران للسلاح النووي وحماية تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، معتبراً أن الخيار العسكري يظل مطروحاً للرد على أي تهديدات إيرانية.
مسارات التهدئة
رغم التصعيد اللغوي والحرب الاقتصادية، تشير المعطيات إلى وجود مساعٍ دبلوماسية للوساطة؛ حيث تبرز زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى طهران كمؤشر على وجود تحركات للعودة إلى منطق الحلول الوسط، مما يضع واشنطن وطهران أمام سباق بين خيار العقوبات القاسية وفرص التهدئة الدبلوماسية.