
بعد عقود من هيمنة قاعدة أكواريوس كالموطن السكني الوحيد المتاح للعلماء تحت سطح الماء في المياه الأمريكية، يبرز اليوم عصر جديد من الاستكشاف البحري مع تدشين محطة فانغارد (Vanguard) الجديدة، التي تعد أول محطة بشرية من نوعها يتم إنزالها منذ 40 عاماً.
تستذكر دون كيرناجيس، التي عاشت سابقاً في قاعدة أكواريوس ضمن مهمة لوكالة ناسا، التحديات التي واجهت الباحثين، حيث كانت الأسماك تنجذب بشكل غريب للأنشطة البشرية، وهو ما وصفه غاريت ريسمان، أحد المقيمين السابقين، بـ قرع جرس العشاء. ومع مرور الوقت، تجاوزت المحطات القديمة هذه العقبات عبر تطوير أنظمة صرف صحي متطورة، وهو ما تتبناه فانغارد بآليات حديثة لتقليل الأثر البيئي.
نُشرت محطة فانغارد في يونيو/حزيران الماضي في منطقة تينيسي ريف على عمق 17 متراً. وتوفر المحطة مساحة معيشة بطول 10.6 متر وعرض 2.4 متر، مصممة لاستيعاب أربعة غواصين في مهام بحثية تتراوح بين 5 إلى 7 أيام. وتكمن أهمية هذه المحطة في قدرتها على تعزيز تقنية الغوص التشبّعي، التي تتيح للعلماء إنجاز مهام بحثية تستغرق عادةً شهراً كاملاً في غضون أقل من أسبوع واحد.
تتجاوز طموحات الشركة المطورة (DEEP) مجرد تشغيل محطة واحدة؛ إذ تخطط الشركة لتطوير قاعدة سنتينل (Sentinel) التي ستكون قادرة على استيعاب 6 غواصين على أعماق تتجاوز 200 متر. وفي هذا السياق، تؤكد كيرناجيس أن المحطات الجديدة لا تستهدف العلماء فقط، بل تفتح أبواباً للتعاون مع القطاعات العسكرية، رواد الفضاء، وحتى الفنانين والمعلمين لتعزيز الوعي باستكشاف أعماق البحار.
ومع تخصيص حكومة فلوريدا تمويلاً لدعم الفرق البحثية العاملة على متن فانغارد، يبدو أننا أمام مرحلة جديدة من التنافس العلمي لاستكشاف أسرار المحيطات، حيث تسعى المؤسسات البحثية لتعزيز مكانتها كرواد في هذا المجال الحيوي.