2026/08/23
بين تسييل الأصول وإجازات الموظفين.. العراق يبحث عن مخارج آمنة لأزمته المالية

يواجه العراق تحديات اقتصادية متزايدة دفعت صناع القرار إلى طرح حلول استثنائية لمعالجة الضغوط المالية والاختلالات المزمنة في موازنة القطاع العام. وتتركز المقترحات الحالية في مسارين رئيسيين: الأول يتعلق بتسييل بعض أصول الدولة لتوفير السيولة، والثاني يتمثل في مشروع قانون يمنح موظفي القطاع العام إجازة طويلة تمتد لخمس سنوات.

جدل تسييل الأصول: حل سريع أم استنزاف للموارد؟

يرى الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني أن التوجه لبيع أموال الدولة لا يمثل حلاً فورياً للأزمة، مشيراً إلى أن العملية تتطلب مساراً إدارياً وقانونياً معقداً يشمل حصر الممتلكات وتقييمها ثم طرحها للمزايدة العلنية. ويحذر المشهداني من أن الاعتماد على بيع الأصول لتغطية عجز قصير الأجل قد يحرم الدولة من موارد استراتيجية يمكن استثمارها بشكل أكثر استدامة.

وفي سياق متصل، أثار عضو البرلمان السابق أمير المعموري مخاوف بشأن آليات التقييم، مشيراً إلى احتمالية ضياع مبالغ طائلة إذا ما بيعت العقارات والأملاك العامة بأقل من قيمتها الحقيقية، مستشهداً بتقديرات تشير إلى فوارق كبيرة بين القيمة السوقية والأسعار التقديرية لبعض الأصول.

من جانبه، يوضح أستاذ القانون التجاري ضرغام التميمي أن التشريع العراقي ينظم عملية التصرف بأموال الدولة عبر لجان جرد متخصصة، مؤكداً أن مجلس الوزراء يمتلك صلاحية الاستثناء من بعض الإجراءات في حالات الضرورة القصوى، وهو ما يفتح الباب أمام نقاشات قانونية حول شفافية هذه العمليات.

إجازة الـ 5 سنوات: رهان على القطاع الخاص

وفي مسار موازٍ، يسعى مجلس النواب العراقي لتمرير مشروع قانون يمنح الموظفين إجازة طويلة، وهو مقترح يهدف إلى تخفيف الأعباء التشغيلية عن الموازنة العامة. ويشير أستاذ الاقتصاد صباح نعمة إلى أن نجاح هذا المشروع مرهون بقدرة القطاع الخاص على استيعاب هذه القوى العاملة وتوفير بيئة استثمارية محفزة.

ويحذر نعمة في الوقت ذاته من كلفة مؤجلة لهذا القرار، موضحاً أن غياب الموظفين عن المؤسسات الحكومية لسنوات قد يتطلب لاحقاً برامج إعادة تأهيل مكثفة لمواكبة التطور التقني والمهني، لا سيما في القطاعات الحساسة كالتعليم والعلوم والتكنولوجيا.

نحو إصلاحات هيكلية

إن الحلول المطروحة، سواء ببيع الأصول أو منح الإجازات، تظل في نظر المراقبين إجراءات مؤقتة ما لم تقترن بإصلاحات هيكلية شاملة، تشمل تنويع الإيرادات الوطنية، وحماية المال العام من الفساد أو التقييم غير العادل، والعمل على بناء قطاع خاص حقيقي قادر على قيادة عجلة الاقتصاد وتوفير فرص عمل مستدامة بعيداً عن الاعتماد الكلي على التوظيف الحكومي.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news37936.html