2026/08/23
فاتورة مغسلة تطيح بـ عملية استخباراتية سرية لضبط أخطر تجار المخدرات في مصر

في عالم مكافحة المخدرات، قد تكون التفاصيل الصغيرة هي الفاصل بين النجاح الباهر والفشل الذريع. هذا ما كشفه اللواء السابق في إدارة مكافحة المخدرات، وليد السيسي، في رواية مثيرة حول واحدة من أصعب القضايا التي واجهها خلال مسيرته المهنية، حيث أدت ورقة مهملة إلى إفشال مهمة أمنية استمرت لأيام طويلة.

12 يوماً من التنكر المتقن

بدأت العملية بهدف استدراج تاجر مخدرات شديد الحذر، لا يُقدم على إرسال شحناته الكبيرة من الصعيد إلى القاهرة إلا بعد استلام قيمتها مقدماً. ولإحكام القبضة عليه، قرر السيسي تقمص شخصية رجل أعمال ثري، مستخدماً أسلوباً في التنكر شمل ارتداء الجلابيب الفاخرة، والتزين بالخواتم الذهبية، والاستعانة بمساعدين وسائق خاص.

على مدار 12 يوماً، نجح الضابط المتنكر في كسب ثقة التاجر من خلال توزيع الإكراميات بسخاء وإظهار الملاءة المالية، مما دفع التاجر إلى الاستجابة للخطة والاتفاق على تسليم شحنة كبيرة من الأفيون في منطقة إمبابة بالجيزة.

سقطة فاتورة في لحظة حاسمة

وصلت العملية إلى ذروتها حين التقى السيسي بالهدف في مقهى الصعايدة وسط القاهرة. وبعد فحص التاجر لحقيبة الأموال واطمئنانه للبيعة، صعد إلى السيارة الفاخرة متوجهاً إلى موقع التسليم. وهنا وقع الخطأ غير المتوقع؛ فقد كان أحد المجندين قد أخذ السيارة لغسلها قبل ساعات، وترك بالخطأ فاتورة المغسلة داخل المركبة.

بمجرد أن وقعت عين التاجر على الفاتورة التي حملت عبارة بون تشحيم السيارة الخاصة بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات، أدرك التاجر على الفور هوية الشخص الذي يجلس بجواره. تظاهر الطرفان بالهدوء التام تجنباً لأي مواجهة فورية، قبل أن يترجل التاجر بحجة جلب الشحنة، ليقوم بإجراء اتصال حاسم ألغى به الصفقة ونجا بنفسه في تلك اللحظة.

نهاية العدالة

رغم إحباط تلك العملية، إلا أن العدالة لم تغب طويلاً. فقد نجحت الأجهزة الأمنية لاحقاً في توجيه ضربات قاصمة لتجار المخدرات في الصعيد، حيث تم ضبط التاجر الأكبر في حملات أمنية موسعة عام 2004، ليواجه عقوبة الإعدام، بينما انتهى المطاف بشريكه داخل السجن مدى الحياة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news37761.html