
في المناطق الريفية بوسط تشاد، لم يعد الحصول على الرعاية الطبية رحلة شاقة ومكلفة تستنزف مدخرات الأسر. بفضل مبادرة تيليميدان (Telemedan)، بات بإمكان السكان استشارة الأطباء عن بُعد عبر أكشاك ذكية تعمل بالطاقة الشمسية، مما أحدث تحولاً جذرياً في وصولهم إلى الخدمات الصحية الأساسية.
تعتبر أتشي كودو، وهي إحدى المستفيدات من هذه الخدمة في منطقة بيتكين، أن هذه الأكشاك غيرت واقع عائلتها؛ فبعد أن كان عليها ادخار المال لتغطية تكاليف السفر الطويل للوصول إلى المدن الكبرى، أصبحت الآن قادرة على الحصول على الاستشارة الطبية في وقتها وبأقل التكاليف من مكان إقامتها.
انطلقت مبادرة تيليميدان في عام 2021 على يد أباكار محمد، بهدف سد الفجوة بين الأطباء والمجتمعات التي تفتقر إلى البنية التحتية الطبية والكهرباء. تعتمد الأكشاك على ألواح الطاقة الشمسية، مما يسمح لها بالعمل في المناطق النائية بعيداً عن شبكات الكهرباء التقليدية.
تتم عملية الفحص عبر مشغل محلي يقوم بتسجيل المريض وإجراء الفحوصات الأولية باستخدام أجهزة قياس ضغط الدم، ونسبة السكر، والحرارة، وتخطيط القلب (ECG). بعد ذلك، ينضم الطبيب عبر الشاشة لتقديم الاستشارة، مع إمكانية استخدام أدوات تشخيصية متطورة مثل السماعات الطبية وأجهزة الموجات فوق الصوتية.
أكد أباكار محمد أن تكلفة الوصول إلى الطبيب في الظروف العادية قد تتجاوز 200 دولار عند احتساب تكاليف النقل والإقامة، بينما تتراوح تكلفة الاستشارة عبر تيليميدان بين 2 إلى 15 دولاراً فقط. وأضاف: لا ينبغي للمريض أن يضطر للاختيار بين طلب الرعاية الطبية وتوفير الغذاء لعائلته.
حتى الآن، نجحت المبادرة في نشر 37 كشكاً عبر 11 مقاطعة، لتقدم خدماتها لنحو 143 ألف شخص. كما بدأت المبادرة في دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في فحص اعتلال الشبكية السكري، وذلك لدعم الكوادر الطبية وليس لاستبدالهم.
تأتي هذه الخطوة في إطار خطة تشاد الوطنية للتنمية الصحية (2022-2030)، حيث تسعى وزارة الصحة لتطوير إطار قانوني وتنظيمي للخدمات الصحية الرقمية. ويوضح يوسف سيلاي، مساعد منسق البرنامج الوطني للصحة الرقمية، أن الهدف هو تعزيز الحلول المبتكرة التي تحسن الوصول إلى الرعاية في المناطق التي تعاني من محدودية البنية التحتية.
ورغم أن هذه الأكشاك لا تغني عن المستشفيات في حالات الطوارئ، إلا أنها تمثل طبقة مستدامة من البنية التحتية الصحية التي تنجح في تقليص المسافة بين المريض والنظام الصحي، محولةً التكنولوجيا من مشروع تجريبي إلى واقع ملموس ينقذ الأرواح.