
تعيش العاصمة الليبيرية مونروفيا حالة من الجدل السياسي والقانوني في أعقاب وصول الدفعة الأولى من المبعدين من الولايات المتحدة، ضمن اتفاق مثير للجدل يسمح لليبيريا باستقبال ما يصل إلى 1200 شخص تم ترحيلهم من الأراضي الأمريكية على مدار العام المقبل، رغم أن معظمهم لا يحملون الجنسية الليبيرية.
بدأت الأزمة مع وصول المجموعة الأولى إلى مطار روبرتس الدولي، حيث نُقلوا فوراً في حافلات تابعة للسلطات الليبيرية إلى وجهات غير معلنة. وتتزايد المخاوف بشأن وضعهم القانوني، حيث يتجنب المحامون المحليون وصفهم بـ المرحّلين لعدم وجود تعريف قانوني لحالتهم بموجب الدستور الليبيري.
وصفت الحكومة الليبيرية هذا الترتيب بأنه إنساني بحت، مؤكدة أن الوافدين هم ضيوف للجمهورية وليسوا محتجزين، ولهم حرية المغادرة وطلب اللجوء. وأوضح وزير الإعلام، جيرولينميك بياه، أن هذه الخطوة تأتي تماشياً مع التقاليد التاريخية لليبيريا، مشيراً إلى أن التكاليف التشغيلية، بما في ذلك السكن والغذاء، ستتحملها الحكومة الأمريكية ومنظمة دولية لم يتم الإفصاح عن هويتها.
وعلى الرغم من التطمينات الحكومية، يظل الغموض سيد الموقف حول معايير الفرز، حيث تشير التقارير إلى أن معظم الوافدين من دول أمريكا اللاتينية مثل فنزويلا وكوبا، مما يطرح تساؤلات حول كيفية إدماجهم في نظام قانوني محلي يفتقر أصلاً للوضوح تجاه هذه الحالات.
تتصاعد الاعتراضات من داخل البرلمان الليبيري، حيث يرى مشرعون أن الحكومة تجاوزت صلاحياتها. ويستند السيناتور صامويل كوجار إلى المادة 57 من الدستور التي تتطلب موافقة البرلمان على الاتفاقيات الدولية التي تمس السيادة الوطنية. ويقول كوجار: هذه ليست قضية صغيرة؛ نحن نتحدث عن سيادتنا وقوانيننا وأمننا القومي.
من جانبه، حذر النائب أنتوني ويليامز من ضعف القدرات الوطنية، مشيراً إلى أن ليبيريا لا تمتلك أنظمة بيومترية أو طواقم مدربة للتعامل مع تدفق يصل إلى 1200 شخص، مما قد يفتح الباب أمام مخاطر أمنية أو استغلال للحدود الهشة.
تصر الحكومة على عدم وجود مقابل مادي أو دبلوماسي لهذا الاتفاق، لكن توقيت الإعلان يتزامن مع حزمة مساعدات صحية أمريكية بقيمة 124 مليون دولار، وتمديد تأشيرات الزيارة لليبيريين. ويرى خبراء في المجتمع المدني، مثل إيدي جاروولو من منظمة NAYMOTE، أن الشفافية مفقودة، مطالبين بالكشف عما إذا كانت هذه الترتيبات جزءاً من مقايضة دبلوماسية تمس المصلحة العامة.
وفي ظل غياب المعلومات الدقيقة، يظل الشارع الليبيري في حالة ترقب، وسط مطالبات شعبية بضرورة إجراء رقابة مستقلة على ظروف إقامة هؤلاء الوافدين والتأكد من توافق هذا الاتفاق مع التزامات ليبيريا الدولية والمحلية.