
في ظل التهديدات الأمريكية المتصاعدة بفرض حزمة جديدة من الإجراءات الاقتصادية الساحقة التي تهدف إلى تقويض استقرار الحكومة في طهران، تعكف القيادة العسكرية الإيرانية على مراجعة استراتيجياتها الدفاعية لمواجهة ما تصفه بـ الحرب الاقتصادية والعزلة غير المسبوقة.
مع الاحتفال باليوم الوطني للصناعات الدفاعية، أكد مسؤولون إيرانيون أن البلاد شهدت ثورة صناعية دفاعية رغم الحصار. وأوضح المتحدث باسم وزارة الدفاع، رضا طلايي نيك، أن طهران امتنعت عن الكشف عن أسلحتها الجديدة مؤخراً لغايات استراتيجية تهدف إلى مفاجأة العدو وحماية الأسرار الدفاعية.
وبحسب التصريحات الرسمية، فقد ضاعفت إيران إنتاجها من الأسلحة والمعدات الدفاعية خلال الاثني عشر شهراً التي تلت الحرب التي خاضتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل في يونيو 2025، بل وتضاعف الإنتاج ثلاث مرات في بعض الفئات الاستراتيجية منذ بدء المواجهات الحالية في فبراير الماضي.
تشير التقديرات إلى أن أكثر من 9,300 شركة إيرانية تشارك حالياً في سلاسل توريد الأسلحة، مما يعزز قدرة هذا القطاع على الصمود أمام الضربات الجوية. وقد أشار القائم بأعمال وزير الدفاع، ماجد ابن رضا، إلى تحسن ملموس في الأداء العسكري الإيراني مقارنة بالعام الماضي، لا سيما في اختراق القواعد المعادية، ودقة الضربات، وكفاءة الدفاعات الجوية.

على الرغم من ادعاءات واشنطن بتدمير أكثر من 85% من القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية خلال الحرب، إلا أن تقارير استخباراتية أمريكية مسربة أشارت إلى احتفاظ طهران بنحو 75% من منصات الإطلاق المتحركة و70% من مخزونها الصاروخي قبل الحرب.
ويشير الخبراء إلى أن اعتماد إيران على القواعد تحت الأرض والمنتشرة جغرافياً حال دون تدمير قدراتها التصنيعية بالكامل. كما لعبت الطائرات المسيرة الانفجارية دوراً محورياً في استنزاف الدفاعات الجوية الأمريكية وإرباك العمليات في مضيق هرمز.
وعلى الرغم من الخسائر التي لحقت بالقوة الجوية والبحرية الإيرانية، إلا أن الأنظمة المحمولة والأنظمة الكهروضوئية تمكنت من تسجيل اعتراضات نوعية، بما في ذلك إسقاط طائرات مقاتلة متطورة. وفي الوقت الحالي، ومع غياب أي حوار دبلوماسي، تبقى المنطقة في حالة ترقب وسط استمرار المناوشات المتقطعة في الممرات المائية الحيوية.