
في ظل تصاعد حدة التوترات الإقليمية، يعود الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى تفعيل استراتيجية الضغط الأقصى تجاه طهران، مستهدفاً مفاصل الاقتصاد الإيراني في محاولة لتقليص نفوذها وتغيير سلوكها الإقليمي.
تعتمد واشنطن في حملتها الحالية على حزمة متجددة من العقوبات التي تستهدف قطاعات النفط، والتحويلات المالية، والمؤسسات الحيوية، في محاولة لتقليص الموارد المالية التي تعتمد عليها طهران لتمويل أنشطتها الخارجية. وتطرح هذه الخطوات تساؤلات جوهرية حول فعالية هذه الأدوات بعد أربعة عقود من العزلة الاقتصادية التي تعيشها إيران.
يبقى التساؤل الأبرز في الأوساط السياسية والدبلوماسية: هل تنجح هذه الضغوط الاقتصادية في إجبار القيادة الإيرانية على تقديم تنازلات جوهرية في أي مفاوضات مستقبلية؟ أم أن طهران ستعتمد على سياسة اقتصاد المقاومة للالتفاف على العقوبات وتجاوز المرحلة الراهنة؟
إن خيارات واشنطن تبدو محدودة بميزان المكاسب والخسائر؛ فبينما تراهن الإدارة الأمريكية على تآكل القدرات الإيرانية من الداخل، تشير المعطيات التاريخية إلى قدرة طهران على التكيف مع الضغوط طويلة الأمد، مما يجعل المشهد السياسي والاقتصادي مفتوحاً على كافة الاحتمالات في المرحلة المقبلة.