2026/08/22
الذهب الأحمر في ريف طرطوس: تجارب واعدة تصطدم بعقبات التسويق

تشهد مناطق ريف محافظة طرطوس، وتحديداً في منطقة الدريكيش، توجهاً زراعياً لافتاً نحو زراعة الزعفران، الذي يُعرف بـ الذهب الأحمر. ورغم النجاحات التي حققتها التجارب الفردية في ملاءمة الظروف الطبيعية للمحصول، إلا أن المزارعين لا يزالون يواجهون تحديات مركبة تتعلق بكلفة الإنتاج العالية وصعوبات التسويق.

تجربة رائدة في ريف الدريكيش

بدأت حكاية الزعفران في الدريكيش قبل نحو 8 سنوات عبر مبادرات فردية صغيرة. ويؤكد المزارع جابر يونس، أحد رواد هذه التجربة، أن البداية كانت بكميات ضئيلة من الأبصال، تطورت عبر عمليات الإكثار السنوية التي تمنح المزارع زيادة تتراوح بين ضعفين إلى ثلاثة أضعاف. وأشار يونس إلى أن التحاليل المخبرية لعينات من إنتاجه أثبتت جودة عالمية للمنتج، إلا أن الاعتماد الكلي على العمل اليدوي في جني المياسم يرفع من الأعباء التشغيلية بشكل كبير.

معايير الجودة وتحديات السوق

من جانبه، يوضح المهندس والمزارع باسل محمد، أن اختيار المنطقة للزراعة استند إلى دراسة دقيقة للارتفاع عن سطح البحر ونوعية التربة، حيث أثبتت النتائج أن المناطق المرتفعة (أكثر من 400 متر) تساهم في تعزيز المادة العطرية للزعفران. وقد حظيت المنتجات المحلية بإشادة واسعة بعد خضوعها لتحاليل في مراكز بحثية مرموقة، مما يضعها في منافسة مع دول رائدة في هذا المجال.

آفاق التوسع الاقتصادي

وعلى الرغم من المردود الاقتصادي المرتفع، لا تزال المساحات المزروعة محدودة، إذ لا تتجاوز 10 دونمات في منطقة الدريكيش. ويشير رئيس دائرة زراعة الدريكيش، المهندس يونس خضر، إلى أن إنتاج كيلو غرام واحد من المياسم يتطلب نحو 3 سنوات من العمل الدؤوب، مما يجعل من التوسع الزراعي ضرورة ملحة لتعزيز الجدوى الاقتصادية.

وتسعى الجهات المعنية والمزارعون حالياً إلى تجاوز عقبة ضعف ثقافة الاستهلاك المحلي وارتفاع تكاليف الإنتاج، عبر محاولة إيجاد قنوات تصديرية خارجية، معتبرين أن دعم هذه الزراعة قد يحولها من تجارب فردية إلى قطاع استثماري واعد يسهم في تنمية ريف طرطوس.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news37534.html