
كشفت دراسة علمية حديثة نشرت في دورية Nature Human Behaviour عن علاقة غير متوقعة بين الانتباه الذهني والاستجابة المناعية للجسم، مشيرةً إلى أن التركيز الواعي على الأحاسيس الجسدية قد يسهم في تنظيم وتخفيف حدة الالتهابات.
خلافاً للاعتقاد السائد بأن صرف الانتباه عن الألم أو الالتهاب هو الوسيلة الأمثل للتعامل معه، أظهرت الدراسة التي قادها عالم الأعصاب ليرون روزنكرانتز من جامعة بار إيلان، أن توجيه الانتباه نحو موضع الالتهاب يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في الاستجابة الالتهابية للجلد.
اعتمد الباحثون في تجربتهم على اختبار وخز الجلد بالهيستامين، وهو بروتوكول قياسي لمحاكاة ردود الفعل التحسسية. وتضمنت التجربة مقارنة بين مجموعتين من المشاركين: الأولى طُلب منها التركيز على الإحساس في المنطقة المتهيجة، بينما طُلب من الثانية تشتيت انتباهها عبر مشاهدة مقاطع فيديو جذابة.
أظهرت البيانات نتائج لافتة للانتباه:
حاول الباحثون فهم الآلية البيولوجية التي تقف وراء هذه الظاهرة. وبعد إجراء تجارب إضافية باستخدام التخدير الموضعي (الليدوكائين)، تبين أن التأثير لا يعتمد فقط على الإحساس المباشر، بل يرتبط بنشاط الجهاز العصبي اللاإرادي.
ورصد الباحثون تغيراً في تقلب معدل ضربات القلب، وهو مؤشر يرتبط بنشاط الجهاز العصبي اللاودي المسؤول عن تنظيم الالتهابات. ويشير هذا إلى أن الانتباه قد يعمل كحلقة وصل بين الإشارات الحسية والآليات المناعية التي يديرها الدماغ.
شدد الباحثون على ضرورة عدم المبالغة في تفسير النتائج أو اعتبارها وسيلة لعلاج الأمراض بالتفكير. فالدراسة اعتمدت على نموذج تجريبي محدود لتهيج جلدي مؤقت، ولا تزال الحاجة قائمة لمزيد من الأبحاث لمعرفة ما إذا كانت هذه النتائج تنطبق على أمراض المناعة الذاتية أو الالتهابات المزمنة والمعقدة.
تفتح هذه الدراسة آفاقاً جديدة لفهم العلاقة المعقدة بين الدماغ والجسم، وتؤكد أن الانتباه ليس مجرد أداة لإدراك الألم، بل عامل فاعل في توجيه الاستجابة المناعية الذاتية.