
في وقت تحتفل فيه الولايات المتحدة بالذكرى الـ 250 لتأسيسها، تواجه البلاد تحدياً اقتصادياً متصاعداً مع تجاوز الدين الوطني حاجز الـ 40 تريليون دولار، وهو رقم قياسي يثير مخاوف جدية على المستويين المحلي والدولي.
تؤكد مايا ماكغينيس، رئيسة لجنة الميزانية الفيدرالية، أن وتيرة تراكم الدين تسارعت بشكل مقلق؛ فبعد أن استغرق الأمر نحو 200 عام ليصل الدين إلى أول تريليون دولار في عام 1981، أصبحت الدولة اليوم تنفق مبالغ طائلة على فوائد الديون وحدها، تفوق ما كان يُنفق في السابق على ميزانيات ضخمة.
ويعزو خبراء الاقتصاد هذا الارتفاع إلى زيادة الإنفاق العام خلال الإدارات المتعاقبة، وتراجع الإيرادات الضريبية، بالإضافة إلى التكاليف الباهظة للاستجابة للأزمات المالية العالمية وجائحة كوفيد-19.
يشير البروفيسور إريك سوانسون، كبير الاقتصاديين السابق في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن العامل الأخطر حالياً هو ارتفاع أسعار الفائدة. ويقول: أسعار الفائدة طويلة الأجل عند أعلى مستوياتها منذ عقود، مدفوعة بمخاوف التضخم والمستويات المفرطة لاقتراض الحكومة.
من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي محمد العريان أن تكلفة تمويل العجز أصبحت باهظة، حيث ارتفعت مدفوعات الفائدة بنسبة 15 في المئة مقارنة بالعام الماضي، لتصبح بنداً يلتهم جزءاً كبيراً من الإيرادات الضريبية، متجاوزاً بذلك الإنفاق على قطاع الدفاع.
على الرغم من التوقعات بوصول الدين إلى 64 تريليون دولار بحلول عام 2036، يرى بعض الخبراء أن الوضع لا يزال في مرحلة الضوء الأصفر. ويشير العريان إلى أن مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية تمنح واشنطن هامشاً أكبر للمناورة مقارنة بدول أخرى.
ومع ذلك، يحذر خبراء من أن شهية المستثمرين لشراء السندات الأمريكية بدأت تتضاءل، مما يضع الحكومة في حلقة مفرغة تتطلب تقديم عوائد أعلى لجذب المشترين، وهو ما ينعكس سلباً على تكاليف الاقتراض للشركات والأفراد، بما في ذلك القروض العقارية وقروض السيارات.
تؤكد التحليلات أن أعباء هذا الدين لن تظل حبيسة الأروقة السياسية، بل ستجد طريقها إلى جيوب المواطنين من خلال ارتفاع تكاليف المعيشة. ومع استمرار الخطاب السياسي الذي يركز على تخفيض الضرائب بدلاً من معالجة العجز، لا تلوح في الأفق حلول جذرية لتقليص هذه الفجوة المالية خلال السنوات القليلة المقبلة.