
يخوض كبار المفاوضين التجاريين من كندا والولايات المتحدة سباقاً ضد الزمن في واشنطن، في محاولة للتوصل إلى اتفاق تجاري نهائي قبل حلول الموعد النهائي الذي حددته الإدارة الأمريكية لبدء فرض تعريفات جمركية جديدة يوم السبت.
تأتي هذه الجولة المكثفة من المفاوضات في مسعى لدرء تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض ضرائب استيراد تصل إلى 50 في المئة على بضائع كندية تقدر قيمتها بنحو 20 مليار دولار. ورغم تمديد مهلة المفاوضات سابقاً، إلا أن التوتر لا يزال سيد الموقف مع اقتراب الموعد النهائي المحدد في تمام الساعة 12:01 من صباح السبت بتوقيت شرق الولايات المتحدة.
أكد وزير التجارة الكندي، دومينيك لوبلان، بعد لقاء مطول مع الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير، أن الجانبين باتا قريبين جداً من التوصل لاتفاق، مشدداً في الوقت ذاته على أن هناك حاجة لمزيد من العمل. وفي حين سادت حالة من التفاؤل الحذر بين الخبراء بشأن إمكانية حدوث اختراق في اللحظة الأخيرة، إلا أن فينا ناجيبولا، المؤسس المشارك لمركز استراتيجية الدولة، حذرت من أن أي اتفاق محتمل لن يعني بالضرورة رفع كافة التعريفات الأمريكية عن كندا.
يواجه رئيس الوزراء مارك كارني تحديات سياسية داخلية معقدة؛ حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن 56 في المئة من الكنديين يرفضون تقديم أي تنازلات إضافية للإدارة الأمريكية. وتتداول المصادر أن المقترحات الحالية قد تتضمن خفض التعريفات على المركبات المصنعة في كندا إلى 15 في المئة بدلاً من 25 في المئة، وتقليص الرسوم على الصلب والألومنيوم إلى النصف.
وفي هذا السياق، انتقد واب كينيو، رئيس وزراء مقاطعة مانيتوبا، الموقف الأمريكي، معتبراً أن كندا تمتلك اليد العليا في هذه المفاوضات، داعياً الحكومة الفيدرالية إلى التمسك بمصالح البلاد الوطنية وعدم الانصياع للضغوط.
على الجانب الأمريكي، يبدو أن إدارة ترامب تسعى لاستغلال هذه الأزمة لحشد قاعدتها الانتخابية. وقد أثارت تصريحات نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، التي قلل فيها من شأن المفاوضات وسخر من محاولات كارني، استياءً في الأوساط الكندية، مما يزيد من الضغوط على الحكومة في أوتاوا لتجنب أي مظهر من مظاهر الخضوع في الاتفاق المرتقب.
ويرى مراقبون أن الشيطان يكمن في التفاصيل؛ حيث ستحدد طبيعة البضائع المعفاة من التعريفات ملامح العلاقة التجارية المستقبلية، ومدى تأثير ذلك على اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.