
انطلقت رحلة استكشافية إلى قلعة ألموت والتحصينات المرتبطة بها، وهو الموقع الذي أدرجته مؤخراً منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) على قائمة التراث العالمي، ليصبح الموقع الإيراني الثلاثين في هذه القائمة المرموقة. وتُعرف القلعة تاريخياً بأنها حصن حسن الصباح، الذي قضى سنوات في التنقيب والبحث عن أسرار هذا الموقع الغامض.
تطلب الوصول إلى الموقع عبور طريق جبلي وعر، حيث يتطلب السفر مسافات طويلة رغم قصر المسافة الجغرافية. وأوضح الباحثون أن تسجيل الموقع في اليونسكو لم يكن حدثاً عابراً، بل تتويجاً لعمل فرق متخصصة استمر أكثر من ربع قرن، حيث إن القلعة هي جزء من منظومة دفاعية متكاملة تتألف من سبع قلاع وحصون مترابطة وظيفياً.
في قرية غازر خان الملاصقة للمعلم الأثري، يتحدث الأهالي عن العبقرية الهندسية لبناة القلعة؛ فقد كانت مراكز للصمود تعتمد على مواد متناغمة مع البيئة، وشبكات دقيقة لنقل المياه من الينابيع عبر أنابيب فخارية إلى داخل الحصون، وهو نظام ما زال يغذي بساتين المنطقة حتى اليوم.
تنتصب القلعة على صخرة هائلة بارتفاع 2163 متراً عن سطح البحر، وتغطي مساحة 20 ألف متر مربع. وتظهر للناظر من بعيد بهيئة تشبه الجمل الرابض. وقد كشفت الحفريات داخل الموقع عن زخارف قرميدية وقطع زجاجية ذات سمات فاطمية، مما يثبت وجود تواصل فني وتجاري بين هذه القلعة والمراكز الإسماعيلية في مصر والشام.
أثارت تسمية الحشاشين الكثير من الجدل التاريخي. ويوضح الباحثون أن التسمية تعود لمهارة السكان في صناعة الأدوية من النباتات الطبية الوفيرة في المنطقة، نافين الروايات الاستشراقية التي ربطت الجماعة بتعاطي المخدرات أو أسطورة الحديقة الغنّاء، مؤكدين أنها قصص خيالية لا أصل لها في الحفريات الأثرية.
تظل ألموت أو عش العقاب شاهداً على حقبة تاريخية معقدة، حيث اختار حسن الصباح هذا الموقع الجبلي المنيع ليؤسس قاعدته، مستغلاً الطبيعة الجغرافية التي جعلت من اقتحامها أمراً شبه مستحيل، لتظل القلعة رمزاً للصمود عبر التاريخ.