
دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة شديدة التعقيد مع انتهاء مهلة الـ60 يوماً المرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار، دون تحقيق اختراق دبلوماسي، مما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى إعلان يوم الإنزال الاقتصادي للضغط على طهران، في خطوة تضع الاقتصاد العالمي والداخل الأمريكي أمام تحديات متصاعدة.
نيويورك تايمز: تراهن واشنطن على أن تشديد الخناق الاقتصادي سينجح حيث فشلت الضربات العسكرية السابقة، لا سيما بعد تصريحات ترمب وتأكيده على فرض عواقب اقتصادية هائلة على كل من يتعامل مع إيران.
تشير التحليلات السياسية إلى حالة من الجمود الاستراتيجي حيث يرفض الطرفان التراجع؛ فطهران تراهن على الصمود والسيطرة على مضيق هرمز، وواشنطن تعول على الضغط الاقتصادي الشامل. وترى نيكول غراجيفسكي، الباحثة في معهد العلوم السياسية بباريس، أن البلدين يعيشان حالة من التيه الدائم في ظل تصلب المواقف.
أطلق الرئيس ترمب تهديدات غير مسبوقة بشن حرب اقتصادية على طهران، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية تنفذ ضربة مزدوجة تشمل حصاراً بحرياً وعقوبات هي الأقسى في التاريخ. هذه التهديدات طالت حلفاءً وشركاء تجاريين، مما يضع واشنطن في مأزق دبلوماسي مع قوى كبرى مثل الصين.

في المقابل، قلل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من جدوى التهديدات الأمريكية، معتبراً إياها محاولة لصرف الأنظار عن الأزمات الاقتصادية الداخلية في أمريكا. وتتجه طهران نحو سياسات أكثر تشدداً، بما في ذلك التلويح بالانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية رداً على الضغوط.
بدأ المواطن الأمريكي يدفع فاتورة هذا الصراع؛ حيث تشير البيانات إلى ارتفاع قياسي في أسعار الوقود والطاقة، في ظل تضخم تجاوز 3.5%، وتزايد الدين العام الأمريكي لأكثر من 40 تريليون دولار. هذا الضغط الاقتصادي أثر سلباً على مؤشرات ثقة المستهلك ورفع تكاليف الاقتراض للأسر والشركات.
طالت التداعيات المباشرة للسياسات الاقتصادية القطاع الزراعي الأمريكي، حيث كشف تقارير عن ضربة مزدوجة للمزارعين نتيجة ارتفاع أسعار الديزل والأسمدة. وأكد خبراء أن المزارعين يواجهون عجزاً عن تحقيق أرباح هذا العام، مما يهدد بإغراقهم في مزيد من الديون مع اقتراب مواسم الحصاد.