2026/08/21
استراتيجية ما بعد هرمز.. كيف يعيد الخليج صياغة خارطة تخزين النفط عالمياً؟

في ظل التحديات الجيوسياسية المتزايدة التي تواجه أمن الملاحة في مضيق هرمز، بدأت دول خليجية وشركات طاقة كبرى في تنفيذ تحول استراتيجي جذري لإعادة هيكلة شبكات إمدادها وتخزينها، مع التركيز المكثف على الأسواق الآسيوية، وتحديداً اليابان وكوريا الجنوبية، كمركز ثقل جديد لضمان استمرارية تدفقات الطاقة.

مراكز تخزين استراتيجية في قلب آسيا

تسعى السعودية والإمارات إلى تعزيز مرونة سلاسل التوريد عبر تأجير مرافق تخزين ضخمة في اليابان وكوريا الجنوبية. وتهدف هذه الخطوة إلى تقريب مخزونات النفط من كبار العملاء في شرق آسيا، مما يقلل من مخاطر تعطل الإمدادات أو تكبد خسائر فادحة جراء إغلاق الممرات البحرية التقليدية. وتشير التقديرات إلى توجه لزيادة المخزونات الخليجية في هذه المرافق بنحو 10 أضعاف الكميات الحالية.

اليابان: أمن الطاقة كأولوية قصوى

تستعد طوكيو لاستيعاب تدفقات أكبر من النفط الخليجي، خاصة وأن اليابان تعتمد بنسبة 94% على واردات الشرق الأوسط. هذا الاعتماد ليس تجارياً فحسب، بل هو ضرورة تقنية؛ إذ صُممت مصافي التكرير اليابانية خصيصاً لمعالجة الخامات الخليجية. وقد بدأت اليابان بالفعل في تنويع مسارات الشحن، بما في ذلك استخدام طرق أطول عبر رأس الرجاء الصالح لتفادي مخاطر المنطقة.

تمتلك اليابان سعة تخزينية إجمالية تصل إلى 500 مليون برميل، بينما توفر كوريا الجنوبية طاقة استيعابية تبلغ 146 مليون برميل، مع ميزة تنافسية تتمثل في امتلاكها لثلاث من أكبر مصافي التكرير في العالم.

تحديات التكلفة وإعادة تشكيل الخارطة

يؤكد خبراء الطاقة أن هذا التحول يفرض تحديات اقتصادية، أبرزها ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن الحاجة إلى استثمارات ضخمة لرفع القدرة التخزينية. ومع ذلك، يُنظر إلى هذه الخطوات كجزء من عملية إعادة تشكيل دائمة لخارطة الطاقة العالمية.

وتشمل الرؤية الخليجية المستقبلية تعزيز منافذ تصدير بديلة، مثل زيادة قدرة ميناء ينبع السعودي، واستخدام ميناء الفجيرة الإماراتي، وتفعيل خط سوميد، بالإضافة إلى مشاريع طموحة لنقل الغاز والنفط عبر أنابيب تتجاوز الممرات البحرية التقليدية، مما يمنح المنطقة استقلالية أكبر في إدارة صادراتها.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news37241.html