
في ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، يواجه الآباء تحدياً تقنياً وأخلاقياً جديداً يتمثل في حماية أطفالهم من التزييف العميق (Deepfake)، وهي تقنية تُستخدم لإنشاء صور ومقاطع فيديو إباحية أو مفبركة للأشخاص، مما يضع سلامة الأطفال الرقمية على المحك.
وتشير دراسة حديثة أجرتها مؤسسة Common Sense Media إلى فجوة كبيرة في التوعية المدرسية، حيث أفاد 30% فقط من المراهقين (بين 13 و17 عاماً) بأنهم تلقوا توجيهات تعليمية حول الاستخدام الآمن للذكاء الاصطناعي. ويؤكد الخبراء أن هذه القضية لا تزال غائبة عن نقاشات الفصول الدراسية، رغم أن 70% من المراهقين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي في إنجاز واجباتهم المدرسية.
يُعرف التزييف العميق في هذا السياق بأنه صور أو مقاطع فيديو مُنشأة بواسطة الذكاء الاصطناعي، تُظهر الشخص في وضعيات إباحية أو عارية دون موافقته. ويحذر الدكتور تشاد ستيل، الأستاذ المساعد بعلم الأدلة الجنائية الرقمية، من أن إنشاء هذه المواد بات يُعتبر لدى بعض المراهقين سلوكاً طبيعياً نتيجة سوء فهم عميق لخطورة هذه التقنية وآثارها طويلة الأمد.
وتكمن الخطورة في أن هذه الصور قد تُستخدم كأداة للابتزاز الرقمي، حيث يلجأ المتحرشون لتهديد الضحايا بنشر هذه المواد المفبركة ما لم يمتثلوا لمطالبهم، مما يجعل الضحايا عرضة لآثار نفسية واجتماعية قد تستمر مدى الحياة.
لتقليل المخاطر، يشدد الخبراء على ضرورة اتخاذ خطوات استباقية وتوعوية:
إن الحفاظ على حوار مفتوح ومستمر مع الأطفال هو خط الدفاع الأول، حيث يساهم في بناء مهارات نقدية تحميهم من الانجراف وراء المخاطر الإلكترونية، وتمنحهم القدرة على التمييز بين الاستخدام الإبداعي للذكاء الاصطناعي وبين الممارسات التي قد تدمر مستقبلهم.