
تواجه التجارة الخارجية الإيرانية منعطفاً حرجاً في أعقاب إعلان الإمارات وقف كافة الأنشطة التجارية والمعاملات المالية مع طهران، في خطوة من شأنها إعادة رسم خريطة الاقتصاد الإيراني الذي كان يعتمد بشكل رئيسي على الموانئ الخليجية كشريان حيوي للالتفاف على العقوبات الدولية.
يؤكد حسين سلاح ورزي، رئيس غرفة التجارة الإيرانية السابق، أن التوترات الأخيرة أدت إلى توقف الروابط بين الموانئ الإيرانية ونظيراتها في دول مجلس التعاون الخليجي، مما تسبب في إلغاء تراخيص عمل شركات إيرانية وتوقف أنشطتها. ويحذر ورزي من أن هذا الوضع يرفع تكاليف المعاملات ويؤدي إلى تآكل حصيلة العملات الصعبة، وهو ما يفرض تحديات جسيمة أمام الميزان التجاري الإيراني.
من جانبه، أوضح روح الله لطيفي، المتحدث باسم الدار الإيرانية للتجارة والصناعة، أن طهران بدأت بالفعل في تكثيف صادراتها نحو أسواق بديلة مثل العراق، أفغانستان، باكستان، روسيا، ودول آسيا الوسطى والهند. وأشار لطيفي إلى أن المنتجات الزراعية والغذائية -التي كانت تُصدر للخليج- يتم توجيهها الآن لهذه الأسواق، مع الاعتماد على الشحن الجوي للسلع عالية القيمة كالمكسرات والزعفران لتجاوز معضلة تعطل الطرق البحرية.
في تحليل اقتصادي للأزمة، يرى محمد حسين سيف اللهي، الباحث الاقتصادي، أن الاقتصاد الإيراني وقع لسنوات طويلة في فخ التركيز، حيث هيمنت الإمارات على نحو 30.5% من واردات إيران، وشكلت بوابة استراتيجية لإعادة تصدير البضائع وتجاوز العقوبات. ويضيف سيف اللهي: هذا التركيز المفرط جعل الاقتصاد رهيناً للقرارات السياسية الإقليمية.
يرى المراقبون في طهران أن خروج الإمارات من معادلة التجارة الإيرانية قد يمثل فرصة قسرية لإعادة هيكلة الاقتصاد نحو التنويع. وتتضمن الرؤية المطروحة:
ومع ذلك، يبقى التساؤل قائماً حول قدرة الاقتصاد الإيراني -المثقل بالعقوبات والحصار- على تحمل تكاليف هذا التحول الاستراتيجي الضخم، وما إذا كان الانتقال من التركيز إلى التنويع سيحدث قبل أن يترك فقدان البوابة الخليجية أثراً لا يمكن تداركه على هيكل التجارة الخارجية للبلاد.