2026/08/21
ورقة بحثية: تآكل النفوذ الألماني في الشرق الأوسط.. فجوة بين الطموح والواقع

كشفت ورقة بحثية حديثة صادرة عن الأكاديمية الاتحادية الألمانية للسياسات الأمنية (باكس)، أعدها المحلل السياسي شتيفان لوكاس، عن وجود فجوة متنامية بين الأهمية الاستراتيجية للشرق الأوسط بالنسبة لألمانيا، وبين قدرة برلين على التأثير في مسارات المنطقة السياسية والأمنية والاقتصادية.

تراجع النفوذ: الأسباب والجذور

يؤكد الباحث أن الشرق الأوسط لا يزال منطقة بالغة الحيوية لألمانيا وأوروبا، لا سيما في ملفات إمدادات الطاقة، التجارة، والأمن. ومع ذلك، يرى لوكاس أن ألمانيا تعاني من خسارة ملحوظة في النفوذ، مرجعاً ذلك إلى حزمة من العوامل المترابطة:

  • تراجع القدرة الدبلوماسية: تلاشي الأدوات التقليدية التي كانت تعتمد عليها برلين، مثل دورها في الاتفاق النووي الإيراني، دون إيجاد بدائل مؤثرة.
  • التهميش الممنهج: اتخاذ القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، قرارات منفردة بشأن المنطقة، مما أدى إلى تهميش الدور الأوروبي في اتخاذ القرارات الدولية.
  • تغليب الخيار العسكري: انحسار مساحات الوساطة الدبلوماسية لصالح العمل العسكري، وهو مجال تفتقر فيه ألمانيا للأدوات اللازمة للتأثير، رغم تضررها المباشر من التبعات الأمنية كأزمة مضيق هرمز.
  • ضعف التنسيق الأوروبي: غياب الاستراتيجية الموحدة بين دول الاتحاد الأوروبي، حيث تغلب الحسابات السياسية الوطنية على الموقف الجماعي.
مباحثات
مباحثات محمد جواد ظريف وزيغمار غابرييل في برلين عام 2017 حول برنامج إيران النووي

مقارنات دولية ومعضلة القوى المتوسطة

تشير الورقة إلى أن ألمانيا ليست وحدها في هذه المعضلة؛ إذ تواجه دول مثل اليابان، الهند، كوريا الجنوبية، وإندونيسيا تحديات مشابهة. فهذه الدول تعتمد بشكل كبير على استقرار المنطقة لتأمين مصالحها الاقتصادية، لكنها تفتقر إلى القدرة على توجيه مسارات الصراعات، وتظل مقيدة باعتمادها الإستراتيجي على القوى الكبرى.

غياب
غياب التنسيق الأوروبي يضعف الموقف المشترك أمام القوى الدولية والإقليمية

مقترحات لاستعادة الدور

يرى شتيفان لوكاس أن المشكلة لا تكمن في نقص الموارد بقدر ما تكمن في ضعف التنسيق والتردد في تحمل المخاطر السياسية. ويقدم الباحث خارطة طريق لاستعادة التأثير الألماني عبر:

  • بناء شراكات ذكية: تشكيل شبكة تعاون مع قوى متوسطة مثل فرنسا، الهند، اليابان، وكوريا الجنوبية بدلاً من التحرك المنفرد.
  • تعزيز التنسيق الأوروبي: توحيد المواقف السياسية تجاه أمن الملاحة والأزمات الإقليمية.
  • تطوير نموذج الشراكة مع الخليج: تكثيف التعاون في مجالات الطاقة، الأمن، والتنمية مع دول الخليج، مع استغلال نقاط القوة الألمانية في التكنولوجيا والاقتصاد والبحث العلمي لبناء نفوذ طويل الأمد.
اجتماع
اجتماع سعودي ياباني في الرياض لبحث تعزيز التعاون المشترك
تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news37159.html