
هل يمكن أن تبدو معالم الشارقة وكأنها خرجت من عالم مسلسل Batman: The Animated Series الشهير، مع الاحتفاظ بهويتها المعمارية والثقافية الفريدة؟ هذا السؤال كان المحرك الأساسي لسلسلة فنية مبتكرة أنجزها الفنان الرقمي وصانع المحتوى، غيث رعد أمان، الذي أعاد تخيل أبرز معالم الإمارة ضمن قالب بصري مستوحى من المسلسل الكرتوني الذي ترك بصمة في ذاكرة أجيال.
يروي غيث، المقيم في إمارة الشارقة، أن الفكرة نبعت من ارتباط شخصي طويل بالمسلسل، موضحاً: كبرت وأنا أتابع هذا العمل، وبقيت هويته البصرية عالقة في ذاكرتي. أكثر ما جذبني فيه هو أن المدينة لم تكن مجرد خلفية للأحداث، بل بدت كشخصية حاضرة بقوة من خلال العمارة والإضاءة والظلال.
إبراز الهوية لا تغييرها
يؤكد الفنان أن هدفه لم يكن تحويل الشارقة إلى مدينة غوثام الخيالية، بل إبراز شخصيتها المتفردة من زاوية بصرية مختلفة. ويشير إلى أن الشارقة، لا سيما في الليل، تمتلك حضوراً سينمائياً بفضل البراجيل والإضاءة الدافئة التي تمنح انسجاماً طبيعياً مع النمط الفني المختار. يقول غيث: لم يكن هدفي تغيير هوية الشارقة، بل جعلها بطلة العمل، واستخدام الأسلوب الفني كأداة لإبراز جمالها.
رحلة بين المعالم والذكريات
شمل المشروع مجموعة متنوعة من المواقع البارزة، مثل دوار الكتاب، قصر الثقافة، السوق المركزي، بيت الحكمة، ومتحف الشارقة للعلوم الذي يحمل مكانة خاصة لدى الفنان لارتباطه بذكريات طفولته. وقد حرص غيث على اختيار مواقع تجمع بين الماضي والحاضر، مع التركيز على الحضور المعماري للمكان.
تقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمة الإبداع
أوضح غيث أن عملية التنفيذ لم تكن تعتمد على الأتمتة فقط، بل بدأت بتحديد دقيق للهوية البصرية (الألوان، الإضاءة، زوايا التصوير). واستخدم الفنان نماذج ذكاء اصطناعي متعددة خضعت لتجارب وتعديلات يدوية مكثفة لضمان توحيد المعالجة البصرية، بحيث يبقى المعلم الأساسي واضحاً وقابلاً للتعرف عليه فوراً.
وعن خطواته القادمة، كشف غيث أنه يعمل حالياً على تجربة تحريك بعض هذه المشاهد لتطوير المشروع إلى فيلم رسوم متحركة قصير. وقد حظي المشروع بتفاعل واسع، حيث وصل المنشور إلى أكثر من 200 ألف حساب، وتلقى إشادة من الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، نائب حاكم الشارقة.
ويختتم غيث حديثه قائلاً: إذا جعل هذا العمل شخصاً ما يتوقف أمام أحد معالم الشارقة وينتبه إلى جماله مجدداً، فهذا بالنسبة لي أهم من أي أرقام أو تفاعلات.