
بعد مرور خمس سنوات على عودة حركة طالبان إلى سدة الحكم في أفغانستان، يبرز التنظيم كقوة أكثر استقراراً مما توقعته التحليلات الدولية، رغم استمرار العزلة السياسية. ومع ذلك، تشير التقديرات الراهنة إلى أن الحركة تقف أمام مفترق طرق، حيث تتراكم تحديات داخلية وخارجية قد تضع تماسكها واستدامة حكمها على المحك.
يرى مايكل كوغلمان، الباحث في شؤون جنوب آسيا بالمجلس الأطلسي، أن طالبان نجحت في تجاوز تهديدات وجودية مباشرة، حيث لم تشهد البلاد حرباً شاملة منذ الانسحاب الأمريكي في عام 2021، كما تمكنت الحركة من احتواء هجمات تنظيم الدولة-خراسان بشكل نسبي.
على الصعيد الأمني، تحسنت الأوضاع نسبياً نتيجة الحملات الأمنية التي شنتها الحركة، بينما أظهر الاقتصاد الأفغاني قدرة لافتة على الصمود؛ حيث توقع البنك الدولي نمواً حقيقياً للناتج المحلي يقارب 5%، مدعوماً بزيادة الإيرادات الجمركية والضريبية، وتوسع التبادل التجاري مع دول آسيا الوسطى.
وعلى المستوى الدبلوماسي، لم تعد طالبان معزولة كما كانت في تسعينيات القرن الماضي؛ إذ تحافظ عدة دول على بعثات دبلوماسية في كابل، وتستقبل عواصم آسيوية وغربية وفود الحركة في لقاءات دورية، مما يعكس تعاملاً دولياً مع سلطة طالبان كأمر واقع لا يمكن تجاوزه.
بالرغم من هذا الاستقرار الظاهري، يحذر المراقبون من أن المرحلة المقبلة قد تكون أكثر اضطراباً. فإلى جانب تهديد تنظيم الدولة-خراسان المستمر، تواجه الحركة تحديات جديدة تتمثل في: