
أعلنت وزارة الداخلية السورية عن توقيف ضابط برتبة محقق ووضعه قيد التحقيق الجنائي، وذلك على خلفية وفاة المواطن محمد غميرة (29 عاماً) بعد خروجه من الحجز، حيث كشفت التحقيقات تعرضه للضرب على يد الضابط المذكور.
كان غميرة، وهو أب لطفلين ومتطوع سابق في منظمة الخوذ البيضاء، قد أُوقف الأسبوع الماضي بتهمة السرقة. وأكدت التحقيقات أن الضحية كان يعاني من مرض الهيموفيليا (سيولة الدم)، وقد أبلغ عناصر الأمن بوضعه الصحي، كما قامت زوجته بمراجعة السلطات مرتين لتحذيرهم من خطورة احتجازه، إلا أنه توفي يوم الأحد الماضي في أحد مستشفيات اللاذقية.
وأوضح أحمد طوف، رئيس لجنة التحقيق ومساعد وزير الداخلية لشؤون الشرطة، أن الوفاة نتجت عن نزيف دماغي يُرجح أنه كان بسبب صفعة تلقاها الضحية من المحقق أحمد جواد، مما أدى إلى مضاعفات صحية قاتلة نظراً لحالته المرضية.
أكد وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، التزام الوزارة بالوصول إلى الحقيقة ومحاسبة المتورطين، مشدداً على أن بناء دولة القانون يبدأ بالقدرة على محاسبة المخطئ وإنصاف الضحية. وأشار الوزير إلى أن التحقيقات شملت ضابطين آخرين، مؤكداً أن الوزارة بصدد اتخاذ إجراءات إضافية تشمل تركيب كاميرات مراقبة في مراكز الشرطة وتكثيف التدريب المهني للأفراد.
Start of Brightcove Playerأثارت وفاة غميرة حالة من الغضب الشعبي، حيث يُنظر إليه كرمز لعمليات الإنقاذ الإنساني خلال سنوات النزاع. وتأتي هذه الحادثة في وقت تترقب فيه الأوساط السورية وعود القيادة الجديدة بإرساء مرحلة قائمة على احترام حقوق الإنسان. ومع ذلك، تشير منظمات حقوقية إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، مطالبةً بضمانات حقيقية لمنع تكرار الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز.